الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧١ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
الإلزاميّ الحرجي، كيف لا!؟و قد صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى تورّمت قدماه فنزل { طه . `ما أنْزلْنا عليْك الْقُرْآن لِتشْقى } [١]و
المستحبّات الحرجيّة ولو شخصا مثل استحباب زيارة الحسين عليه السلام ،
والحجّ ماشيا وأمثالهما كثيرة جدّاً لا يمكن إنكارها، والحرج والضرر كلاهما
من واد واحد.
بقي فرعان هما: ما إذا تيمّم باعتقاد عدم وجود الماء أو وجود الضرر ثمّ
انكشف خلافه، فذهب شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-بصحّة التيمّم فيهما[٢]،
نظرا إلى أنّ موضوع التيمّم-و هو فقدان الماء-محقّق حقيقة، إذ الفاقد هو
الّذي لا يتمكّن من استعمال الماء عقلا أو شرعا لا من ليس عنده الماء، ومن
المعلوم أنّ المعتقد بعدم وجود الماء لا يتمكّن من استعمال الماء الموجود
عنده المجهول له، ولذا لا يمكن تكليفه في هذا الحال بالوضوء، فإنّه تكليف
بما لا يطاق، لعدم إمكان انبعاثه عنه.
و ما أفاده-قدّس سرّه-فيما إذا تيمّم باعتقاد عدم الماء من صدق عنوان
الفاقد عليه حقيقة تامّ لا ريب فيه، وأمّا في الفرع الثاني فلا، بل يأتي
فيه التفصيل المتقدّم من أنّ الضرر على النّفس إن قلنا بحرمته مطلقا، فحيث
إنّ الوضوء باعتقاده مصداق للعنوان المحرّم وهو غير متمكّن منه شرعا
والممنوع شرعا كالممتنع عقلا، فيصدق عليه أنّه غير واجد للماء حقيقة، فيصحّ
تيمّمه، فلا تجب إعادة الصلاة بعد انكشاف الخلاف مع الوضوء مطلقا أو في
خصوص خارج الوقت على الخلاف.
و إن لم نقل بحرمته، فالوضوء لا يكون ممنوعا شرعا لا واقعا ولا باعتقاده،
بل يعتقد شمول دليل«لا ضرر»له، وأنّه مأمور بالتيمّم، ولا يجب
[١]طه: ١ و٢.
[٢]قاعدة لا ضرر(المطبوعة مع منية الطالب): ٢١٦.