الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧ - بقي شيء
الواقع
ولا يرفع الشارع شكّه كما في الأمارات والاستصحاب على وجه، حيث إنّ من قام
عنده الأمارة يرى الواقع ومحرز إيّاه تعبّدا، ومن كان متيقّنا ثم شكّ كان
محرزا للواقع من حيث الجري العملي بحكم الشارع«لا تنقض اليقين بالشكّ»بخلاف
دليل أصل البراءة، فإنّ لسانه لسان جعل الوظيفة في ظرف الشكّ لا إحراز
الواقع، وما لا يكون فيه جهة الإحراز بوجه من الوجوه كيف يقوم مقام المحرز
الوجداني!؟ وهكذا الاحتياط الشرعي في الشبهات البدويّة-على مذهب
الأخباريّين-و فيما ثبت أهمّيّته من الشارع-كالأعراض والنفوس-عبارة عن حكم
الشرع حفظا للواقع ومراعاة لعدم فوات المصلحة الواقعيّة بالاحتياط وبعدم
الاقتحام في الشبهة، لا أنّه جعل المكلّف محرزا للواقع والواقع منجّزا عليه
بحيث يعاقبه على ترك الواقع، فإنّه مستحيل، لأنّه عقاب بلا بيان ومؤاخذة
بلا برهان، وقد عرفت أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان غير قابلة للتخصيص، فلا
يمكن للمولى أن يعاقب عبده على تكليف لم يصل إليه ولم يبيّن له.
نعم، للمولى أن يعاقب عبده على مخالفته أمره بالاحتياط لو وقع -بمخالفته
تكليف الاحتياط-في الحرام، وإلاّ فلا يترتّب عليه إلاّ التجرّي.
بقي شيء
و
هو: أنّا لو أغمضنا عن لزوم التصويب من تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وثبوت
حكم الواقع للمؤدّى هل يمكن قيام الأمارة على هذا القول -أي: القول بكون
المجعول في باب الأمارات هو إثبات الحكم الواقعي للمؤدّى وتنزيل المؤدّى
منزلة الواقع-مقام القطع الطريقي المأخوذ في الموضوع، أو لا يمكن، كما
أفاده صاحب الكفاية من أنّه مستلزم للجمع بين