الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦١ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
المتكلّم.
و لكن ربّما يستشكل في ذلك بأنّهم تسالموا بحسب الظاهر على صحّة الوضوء
والغسل والصوم الضرريّة عند اعتقاد عدم الضرر، وهكذا أفتوا بلزوم البيع
الغبني مع علم المغبون بالغبن، وهذا لا يجتمع مع القول بأنّ المنفيّ هو
الضرر الواقعي.
و لكن لا يخفى خروج الأخير عن محلّ الكلام، لما تقدّم من أنّ مدرك خيار
الغبن ليس هو قاعدة لا ضرر، بل هو تخلّف الشرط الضمني المبني عليه في كلّ
معاملة ببناء العقلاء، وهو التسوية بين العوضين في الماليّة، ومع العلم
بعدم المساواة والإقدام على أخذ ما لا يساوي ما يعطيه في الماليّة عن علم
ليس هناك تخلّف شرط حتى يوجب الخيار، فاللزوم على حسب القاعدة.
و أجيب عن الباقي بوجوه: أحدها: ما هو المعروف من أنّ القاعدة واردة في
مقام الامتنان، والامتنان في أمثال ما ذكر يقتضي الحكم بالصحّة لا
بالبطلان، وقد تقدّم نظير ذلك في موردين: أحدهما: في باب تعذّر بعض الأجزاء
أو الشرائط من عدم جريان البراءة عن وجوب الجزء أو الشرط حال التعذّر،
لكونها خلاف الامتنان، فإنّ لازمه ثبوت التكليف بما عدا المتعذّر، بخلاف ما
إذا لم تجر البراءة وكان شرطا مطلقا حتى حال التعذّر، فإنّ لازمه سقوط
التكليف بالمرّة.
و الآخر: ما ذكرنا من عدم جريان حديث الرفع بالنسبة إلى من اضطرّ إلى بيع
داره بحيث لو لم يبع داره يموت جوعا، لكونه أيضا خلاف الامتنان، بل
الامتنان يقتضي الحكم بصحّته.
و في المقام أيضا رفع مثل هذا الضرر يوقع المكلّف في كلفة التيمّم، وهو