الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٧ - الأوّل
رجل مضارّ»[١]كما لا يخفى.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأوّل:
أنّ الضرر كسائر
العناوين-التي أخذت موضوعة للأحكام الإيجابيّة أو السلبيّة بنحو القضيّة
الحقيقيّة-في عدم فعليّة حكم في مورد إلاّ مع تحقّق هذا العنوان فيه، فكما
أنّ فعليّة وجوب إكرام كلّ أحد تابعة لصدق عنوان «العالم»عليه في
قضيّة«أكرم العلماء»كذلك نفي كلّ حكم بالقياس إلى أيّ شخص تابع لضرريّته
بالنسبة إليه، فإذا فرضنا أنّ الوضوء مثلا لبرد الهواء ضرريّ لجميع
المكلّفين إلاّ واحدا منهم، لا يمكن القول بعدم وجوبه على هذا الشخص-الّذي
لا يكون في حقّه ضرريّا-أيضا، وهل تكفي عالميّة نوع أهل البلد في وجوب
إكرام من كان جاهلا منهم؟ وعلى هذا فلا معنى للبحث عن أنّ المنفي هو الضرر
الشخصي أو النوعيّ، فالضرر المنفي كسائر العناوين المرفوعة مثل الخطأ
والنسيان وما اضطرّوا إليه وغير ذلك.
نعم، يمكن أن يكون الضرر النوعيّ حكمة لجعل حكم أو نفي حكم، كما في نظائره
من اختلاط المياه، الّذي هو حكم لجعل العدّة في جميع الموارد، إلاّ أنّه لا
يكون في المقام كذلك، ضرورة أنّه أخذ موضوعا للنفي كما أخذ الخطأ موضوعا
للرفع وهكذا النسيان وغيره، لا حكمة له حتى يقال: إنّ الضرر النوعيّ موجب
لرفع الحكم الضرري بالضرر النوعيّ عن جميع المكلّفين.
لا يقال: أفتى الفقهاء-رضوان اللّه عليهم-بثبوت خيار الشفعة
[١]الكافي ٥: ٢٩٤-٨، الوسائل ٢٥: ٤٢٩، الباب ١٢ من أبواب كتاب إحياء الموات، الحديث ٤.