الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٦ - الأمر الثالث في فقه الحديث الشريف ومعنى هذه الهيئة التركيبيّة
الثابت
على نفس العنوانين قطعا كالدية مثلا، بل هو الحكم الثابت على الفعل الصادر
عن خطأ أو نسيان، فهو رفع للحكم بلسان رفع ظرف الفعل، قياس مع الفارق.
أمّا أوّلا: فلأنّ الخطأ والنسيان حيث إنّهما يوجبان وقوع المكلّف في خلاف
الواقع، فالمكلّف من جهة خطئه يكذب ومن جهة نسيانه يترك السورة، فرفع الخطأ
رفع لحكم المعلول وهو الكذب بلسان رفع علّته، وهو موافق للذوق العرفي،
بخلاف المقام.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الخطأ لا يعقل معنى لرفعه إلاّ رفع حكم الفعل الخطئي،
وهكذا النسيان، وليس ممّا ينطبق على فعل المولى حتى يرفع في عالم التشريع،
ولا يكون هو بنفسه قابلا للجعل حتى يصحّ إسناد الرفع وعدم الجعل في الشريعة
إليه حقيقة، وهذا بخلاف عنوان الضرر، كما عرفت.
و بالجملة، لا مناص عن الالتزام بأنّ القضيّة متكفّلة لبيان عدم جعل الضرر
في الدين، وعلى ذلك لا يفرّق بين كونه ناشئا من نفس الحكم أو الموضوع، بل
الضرر مطلقا-سواء كان في الحكم أو في الموضوع-لم يجعل في الشريعة المقدّسة
بمقتضى ظاهر الحديث الشريف.
و هكذا لا يفرّق بين الأحكام التكليفيّة الضرريّة والأحكام الوضعيّة
الضرريّة، بل الكلّ منفيّ بجامع واحد، وهو ما يستتبع جعله جعله الضرر في
الدين، ومنه جعل ترخيص الإضرار بالغير، فإنّه أيضا مستلزم لذلك، فهو أيضا
منفي، ونتيجته حرمة الإضرار بالغير، وعلى ذلك يصحّ تطبيق القاعدة على مورد
رواية سمرة، ويحسن ذكر«لا ضرر ولا ضرار»بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله:
«إنّك