الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٣ - الأمر الثالث في فقه الحديث الشريف ومعنى هذه الهيئة التركيبيّة
ادّعاء ولا تنزيل، فالحرج منفي في عالم التشريع حقيقة وغير مجعول بلا عناية.
و قد تلخّص أنّ هنا محتملات في الحديث الشريف: الأوّل: أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك. وقد عرفت ما فيه.
الثاني: أنّ يكون إخبارا عن العدم الخارجي بادّعاء وجود المقتضي له، وهو
إلزام المولى بالترك، وفقد المانع، وهو عصيان العبد، فإنّ إلزام المولى
بشيء بمنزلة العلّة التامّة له بعد كون العبد في مقام الإطاعة والانقياد.
و الحاصل: أن يكون إخبارا عن العدم الخارجي كناية عن كون الإضرار منهيّا
عنه، نظير الإخبار بوجود شيء خارجا كناية عن كونه مأمورا به، كما في «يعيد
صلاته».
و هذا الاحتمال وإن كان ممكنا معهودا كما ذكرنا إلاّ أنّه خلاف الظاهر من
وجهين: أحدهما: من جهة وجود كلمة«في الإسلام»في بعض رواياته، فإنّ ظاهره
أنّ الضرر منفي في عالم التشريع.
ثانيهما: لزوم ارتكاب الادّعاء والتنزيل الّذي ليس عليه دليل.
الثالث: أن يكون إخبارا عن عدم الانطباق الخارجي وأنّ الغيبة مثلا لا تنطبق
على غيبة من ألقى جلباب الحياء، في مقام رفع الحكم عن المنفي ونفي الحرمة
عن هذا الفرد من الغيبة.
الرابع: أن يكون إخبارا عن عدم ما كان ثابتا في الشرائع السابقة أو ما جرى عليه سيرة العقلاء في عالم التشريع نسخا أو ردعا.
و هذا أيضا خلاف ظاهر الحديث، فإنّ الإضرار بالغير لم يكن ثابتا في الشرائع
السابقة حتى يكون نسخا له، ولا أمرا جاريا بين العقلاء حتى يكون ردعا لهم،
فإنّ كلّ عاقل لا يجوّز الإضرار بالنفس أو الغير، بل يعدّه قبيحا.