الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤١ - الأمر الثالث في فقه الحديث الشريف ومعنى هذه الهيئة التركيبيّة
ذكرنا أنّ أمثاله كثيرة في الآيات والروايات، كقوله تعالى: { فلا رفث و لا فُسُوق و لا جِدال فِي الْحجِّ } [١]و«لا عمل في الصلاة»و النفي في أمثال ذلك يتعلّق بأمر خارجي، وليس له ضابط كلّي.
و هكذا لا شبهة في صحّة استعماله في مقام نفي فرديّة ما هو فرد لطبيعة
واقعا، تشريعا، وبيان أنّه ليس مصداقا له، لخصوصيّة فيه، ولعلّ ذلك أغلب
موارد استعماله، وأمثلته في الروايات وغيرها كثيرة، كقوله عليه السلام: «لا
ربا بين الوالد والولد»و قوله عليه السلام: «لا غيبة لمن ألقى جلباب
الحياء»[٢]و قوله عليه السلام: «لا صدقة وذو رحم محتاج»[٣]و«لا
شكّ لكثير الشكّ»و غير ذلك ممّا نفى فرديّة فرد لطبيعة في الخارج، لمكان
خصوصيّة موجودة فيه، كخصوصيّة كون الرّبا بين الوالد والولد، وخصوصيّة كون
المغتاب-اسم مفعول-ملقيا لجلباب الحياء، وخصوصيّة كون المتصدّق على الغير
وله ذو رحم محتاج، وخصوصيّة كون الشاكّ كثير الشكّ، الموجبة لسلب الشارع
صدق الرّبا والغيبة والصدقة والشكّ عن الفرد المتخصّص بها، المستلزم لسلب
حكمه من الحرمة كما في الأوّلين، والمحبوبيّة في الثالث، والبطلان أو لزوم
البقاء على الأكثر في الأخير، والوجوب أو الاستحباب، كما في«لا طاعة لمخلوق
في معصية الخالق»و هذا القسم أيضا لا ضابطة له، ويتعلّق النفي بأمر خارجي.
و هنا معنى آخر ربّما تستعمل أمثال هذه التراكيب فيه، وهو نفي الشيء في
الشريعة والدين إمّا من جهة كونه مشروعا في الشرائع السابقة فينتفي في
مقام
[١]البقرة: ١٩٧.
[٢]الاختصاص: ٢٤٢، وعنه في البحار ٧٢: ٢٦٠-٥٩.
[٣]الفقيه ٢: ٣٨-١٦٦، و٤: ٢٦٧-٨٢٤ و٢٧٣-٨٢٨، الوسائل ٩: ٣٨٠ و٣٨٤ و٤١٢، الأبواب ٧ و٨ و٢٠ من أبواب الصدقة، الأحاديث ٢ و٤ و٤.