الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤ - و أمّا الكلام في قيام الأصول المحرزة
أحدهما: أنّ إخبار البيّنة بخمريّة مائع يكون رؤية الخمر الواقعي تعبّدا، فيحكم بحكمه.
و الآخر: [كون]قيام الأمارة بوجوب الصلاة هو القطع به تعبّدا، بمعنى أنّ
الشارع يرى من قام عنده الأمارة عالما ومحرزا للواقع، فيترتّب عليه حكم
العالم بالعلم الوجداني، وهو وجوب التصدّق.
هذا تمام الكلام في قيام الأمارات مقام القطع، وقد عرفت بما لا مزيد عليه
أنّه في القطع الصفتي لا تفي أدلّة حجّيّتها بذلك، بخلاف القطع الطريقي
المحض والمأخوذ في الموضوع من الطريقي.
و أمّا الكلام في قيام الأصول المحرزة
-أي
ما كان ناظرا في الجملة إلى الواقع، كالاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز
على القول بأنّهما من الأصول لا الأمارات-مقامه، فالحقّ فيه التفصيل.
و بيانه: أنّ القطع تارة يؤخذ في الموضوع على وجه الصفتيّة، وعليه لا معنى لقيام الأصل المحرز مقامه، كالأمارة.
و أخرى يؤخذ على نحو الطريقيّة، وهذا القطع المأخوذ في الموضوع على وجه
الطريقيّة فيه جهتان: جهة الانكشاف وإحراز الواقع، والاستصحاب-مثلا-لا يقوم
مقامه من هذه الجهة، ضرورة أنّ ما يكون جزءا للموضوع هو إحراز الواقع،
والاستصحاب الّذي أخذ في موضوعه الشكّ في الواقع، بمعنى أنّ الشارع لم يحكم
بأنّ المكلّف-الّذي كان على يقين فشكّ-محرز للواقع، بل جعل وظيفة له في
ظرف الشكّ، وهو الجري والعمل على طبق يقينه السابق ما لم ينتقض بيقين آخر،
فبعد تسليم الشارع كونه شاكّا كيف يمكن أن يقول: أنت محرز للواقع ومنكشف
لديك، حتى يتحقّق تعبّدا ما هو جزء للموضوع، وهو