الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - الأمر الثاني في أقسام القطع
الطريقي المأخوذ في الموضوع من الوضوح بمكان.
و ما ذكرنا هو الّذي يستفاد من بعض أدلّة حجّيّة الأمارات، كقوله عليه السلام: «ما أدّياه عنّي فعنّي يؤدّيان[١]»إذ
ليس المراد منه تنزيل المؤدّى منزلة قوله عليه السلام، بل ظاهره تنزيل
التأدية والإخبار من الراوي بمنزلة تأدية الإمام عليه السلام ، وإخباره،
بمعنى أنّ قول الإمام عليه السلام كما أنّه يفيد العلم ويحرز به الواقع
كذلك قول العدل وإخباره يحرز به الواقع ويفيد العلم، فالإمام عليه السلام
جعل ما ليس له انكشاف ولا يكون فيه إحراز انكشافا ومحرزا للواقع.
و الحاصل: أنّ الالتزام بما ذكرنا-من مجعوليّة العلم والانكشاف في باب
الأمارات-لازم في مقام الثبوت والإثبات، ومن هذه الجهة تقدّم الأمارات على
الأصول، فإنّ الأمارة بعد حكم الشارع بأنّها محرزة للواقع تعبّدا ترتفع
موضوع الاستصحاب الّذي أخذ فيه الشكّ ولم يكن المكلّف بعد شاكّا بل كان
محرزا للواقع إحرازا تعبّديّا، وهكذا ترتفع موضوع الأصول غير المحرزة، فإنّ
موضوعها عدم البيان، وقد تمّ البيان بواسطة الأمارة التي هي علم تعبّديّ،
ولولاه لأشكل الأمر في تقديم الأمارات على الأصول، إذ لو كان المجعول هو
المنجّزيّة والمعذّريّة فتشترك الأصول مع الأمارات في ذلك، فلما ذا تقدّم
الأمارة على الأصل مع أنّه أيضا منجّزا أو معذّر، كالأمارة؟و لما ذا لا
يعكس الأمر؟و تفصيل الكلام في محلّه.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ المجعول في باب الأمارات هو العلم والإحراز
والانكشاف والوسطيّة في الإثبات والطريقيّة، بأيّ اسم شئت عبّرت.
و يترتّب على ذلك أمران:
[١]الكافي ١: ٣٣٠-١، الوسائل ٢٧: ١٣٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.