الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٦ - ثمّ إنّ الفاضل التوني-قدّس سرّه-ذكر لجريان أصل البراءة شرطين آخرين
الإلزام
عقلا يتوقّف على الترخيص، كما في الإزالة والصلاة، فإنّ إطلاق دليل الصلاة
عقلا يتوقّف على عدم الإباحة بالإزالة، ومع وصول دليل الإزالة التي هي
أهمّ لا يمكن أن يكون دليل الصلاة باقيا على إطلاقه، للزوم التكليف
بالمحال، فلا وجه لعدم ترتّب وجوب الصلاة على الترخيص الظاهري، فإذا رأى
المكلّف في المسجد لونا أحمر يحتمل كونه دما فأجرى البراءة عن التكليف
بالإزالة، فأيّ مانع من بقاء إطلاق دليل وجوب الصلاة؟إذ ليس المانع هو
الترخيص الواقعي، لما ذكرنا في بحث الترتّب من أنّ التزاحم في مقام
الامتثال إنّما يكون بين التكليفين الواصلين، فإنّهما اللذان يكون كلّ
منهما معجزا عن الآخر، وأمّا التكليف الواقعي غير الواصل لا يكون شاغلا
للمكلّف ومعجزا عن تكليف آخر حتى يكون مزاحما له.
و إن كان الترتّب شرعيّا، فإن أخذ الترخيص الواقعي في موضوع الحكم
الإلزاميّ، كما إلا فرضنا ورود دليل دلّ على أنّ من يباح له التصرّف في
مائة دينار فليفعل كذا، فلا محالة لا تثبت إباحة التصرّف، الظاهريّة
المستفادة من دليل البراءة ذلك الحكم.
نعم، الاستصحاب-حيث إنّه مثبت للترخيص الواقعي-مفيد لذلك.
و قد ادّعى شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-أنّ القدرة الواقعيّة مأخوذة في موضوع وجوب الحج[١]. وإثباته مشكل جدّاً.
و إن أخذ الترخيص الظاهري في موضوع الحكم الآخر، كما في التطوّع في غير وقت
الفريضة على القول بالمنع في وقتها، فإنّ جوازه إنّما هو مترتّب على عدم
اشتغال الذمّة ظاهرا، لا عدم ذلك في الواقع، فإذا احتمل المكلّف أن
[١]أجود التقريرات ٢: ٣٤١. وفيه: «كما إذا فرضنا. . . ».