الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠١ - الأولى فيما لا يحتاج إلى التكرار
مع التمكّن من الانبعاث عن شخص البعث.
و ادّعى ثانيا على فرض الشكّ عدم الجواز بمقتضى قاعدة الاشتغال، نظرا إلى
أنّ العبادة لا بدّ أن تقع على صفة الحسن بالقطع، فإذا شكّ في وقوعها على
صفة الحسن، لا يجوز الاقتصار عليها، بل يجب إيقاعها بنحو يحصل معه القطع
بحسنها، فلا بدّ في المقام من الفحص والعلم بشخص الأمر والانبعاث عنه حتى
يحرز وقوعها على صفة الحسن[١].
و فيه أوّلا: أنّا نقطع بأنّ الامتثال الاحتمالي في عرض الامتثال
التفصيليّ، ضرورة أنّه أيضا انقياد للمولى، والانقياد حسن بالذات، وما يكون
حسنا بالذات لا يعقل انفكاك الحسن عنه إلاّ بعروض جهة مقبّحة عليه، وليس
في المقام جهة مقبّحة.
و ثانيا: إطلاق الرواية الواردة في باب الوضوء شامل للمقام أيضا، فإنّ زكاة
التجارة باحتمال الأمر والمطلوبيّة لا تكون إلاّ بنيّة صالحة يريد بها
ربّه، فيشمله قوله عليه السلام: «إذا كان بنيّة صالحة يريد-أو يقصد-بها
ربّه».
و الحاصل: أنّ المستفاد من الرواية أنّ ما يعتبر في العبادة هو أن يكون
العمل بداع إلهي ويضاف إلى الربّ بنحو من أنحاء الإضافة، فإذا فرضنا أنّه
أتى بذات العبادة وقد أضافها إلى اللّه تعالى، فأيّة حالة منتظرة لعدم
تحقّق الامتثال بعد.
و ثالثا: لو وصلت النوبة إلى الأصل العملي، فالمرجع هو البراءة، فإنّه من
دوران الأمر بين التعيين والتخيير، فإنّ الشكّ في أنّ المعتبر هو خصوص قصد
شخص الأمر أو يكفي الانبعاث عن احتمال الأمر أيضا، فبما أنّ الجامع
[١]أجود التقريرات ٢: ٣١٩-٣٢١.