الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٧ - فهنا مسائل ثلاث
المانعيّة
والجزئيّة حيث إنّه مشكوك يرفع بحديث الرفع وغيره من أدلّة البراءة، ولا
يلزم من جريان الأصل في كلتيهما إلاّ المخالفة القطعيّة الالتزاميّة، وهي
غير مانعة عن جريان أصل البراءة في أطراف العلم الإجمالي، وإنّما المانع
منه على مبناه قدّس سرّه-كما تكرّر في كلامه-هو لزوم المخالفة القطعيّة
العمليّة، وهو في المقام مفقود، ضرورة أنّ المكلّف لا يعقل أن يكون فاعلا
وتاركا للمشكوك في صلاته.
و هذا-كما أفاده شيخنا الأستاذ[١]قدّس
سرّه-لم يكن مترقّبا من مثله قدّس سرّه، فإنّ المأمور به ليس هذه الصلاة
الشخصيّة الخارجيّة حتى يقال: إنّ الأمر دائر بين محذورين لا يمكن الموافقة
القطعيّة ولا المخالفة القطعيّة، بل المأمور به هو الطبيعة، ولها أفراد
طوليّة وعرضيّة، ومن الواضح أنّه يمكن للمكلّف القطع بالموافقة بإيجاد
فردين من طبيعة الصلاة فاعلا في أحدهما المشكوك وتاركا إيّاه في الآخر، كما
أنّه يمكنه أن يترك الصلاة أصلا، فلا ريب في وجوب تكرار الصلاة والإتيان
مع المشكوك تارة ومجرّدا عنه أخرى.
هذا، مضافا إلى أنّه-قدّس سرّه-التزم فيما دار أمر الصلاة بين القصر والتمام بوجوب الجمع[٢]،
مع أنّه صغرى من صغريات هذه الكبرى، فإنّ أمر السلام في الركعة الثانية
مردّد بين كونه جزءا للصلاة على تقدير كون الواجب في الواقع هو القصر، وبين
كونه قاطعا على فرض كون الواجب هو التمام.
[١]أجود التقريرات ٢: ٣١٦.
[٢]فرائد الأصول: ٢٦٤.