الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٧ - و الكلام يقع في مقامين
لا
يقال: إنّ«الشيء»في قوله عليه السلام: «إذا أمرتكم بشيء»إلى آخره، عامّ
للكلّ والكلّي، فينطبق على المورد وغيره، ولا موجب لتخصيص«الشيء» بخصوص
الكلّي مع كونه عامّا له وللكلّ.
فإنّه يقال: نعم، إلاّ أنّ الأمر بالكلّي ينحلّ إلى أفراده ويتعدّد حسب
تعدّد أفراده، ففي الحقيقة ليس الأمر بالكلّي أمرا واحدا وإن كان صورة كذلك
بل هو أوامر متعدّدة.
و لمزيد التوضيح نقول: إنّ الإتيان تارة يتعدّى بنفسه، كما في قوله تعالى: { و اللاّتِي يأْتِين الْفاحِشة } [١]و
أخرى يتعدّى بالباء، كما يقال: «أتى بالصلاة»و على كلّ تقدير يكون الإتيان
بمعنى الإيجاد في مثل«أتى بالصلاة» و«أتى الفاحشة»إمّا حقيقة أو يكون
معناه في جميع الموارد هو المجيء، كما يقال: «أتيت زيدا»أو«أتيت عنده»أي
جئته أو جئت عنده، ولكن يكون في مثل«أتى بالصلاة»و«أتى الفاحشة»كناية عن
الإيجاد، كما أنّه في«أتى أهله» كناية عن الوطء، فهو متعدّ يحتاج إلى مفعول
بنفسه أو بالواسطة، ولا يمكن أن يكون مفعوله في الرواية هو الضمير
المجرور، وتكون«ما»زمانيّة كما عرفت، بل لا بدّ أن يكون مفعوله هو«ما
استطعتم»بجعل«ما»موصولة، ولا مانع من تقديم متعلّقات الموصول-إذا كانت
ظروفا-عليه، كما يقال: «كل من الطعام ما تشتهيه»و الظرف-و هو«منه»-متعلّق
بـ«ما استطعتم»و بيان له، ولا ينافي كون «من»-مع كونها تبعيضيّة-بيانيّة،
كما في«خاتم من فضّة»فإنّها للتبعيض والتقطيع ولتبيين أنّ الخاتم بعض أفراد
الفضّة وقطعة من هذه الطبيعة ومن مصاديقها.
[١]النساء: ١٥.