الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٦ - و أمّا الزيادة
الصلاة مثلا-تجري البراءة، ويحكم بأنّ وجوده غير مخلّ.
نعم، في خصوص العبادات ربما يلازم الزيادة لعدم تحقّق قصد القربة وعدم
تحقّق امتثال الأمر، كما إذا قصد من أوّل الأمر أن يصلّي صلاة ذات خمس
ركعات وبنى تشريعا على أنّ أمر المولى تعلّق بذلك، وقصد عند الإتيان هذا
الأمر التشريعي بنحو التقييد بحيث كان من قصده أن لا يأتي بالصلاة بغير هذا
الوجه أصلا، فحينئذ صلاته باطلة لكن لا من جهة الزيادة، بل من جهة أنّ ما
قصد لم يقع ولم يتحقّق به الامتثال، إذ المفروض أنّه لم يتعلّق به أمر من
المولى، وإنّما قصده تشريعا، وما وقع-و هو الأمر بالصلاة ذات أربع ركعات-
لم يقصد، فهو خارج عن محلّ الكلام، إذ البحث في البطلان وعدمه من ناحية
خصوص الزيادة، ولذا لو لم يرجع التشريع إلى تشريع في نفس الأمر، لا توجب
الزيادة البطلان، كما إذا قصد الأمر المتعلّق بالصلاة ولكن في مقام التطبيق
وإيجاد المأمور به في الخارج يشرّع ويزيد جزءا في صلاته.
و بالجملة، نفس الزيادة لا توجب البطلان مطلقا في العبادات وغيرها،
والبطلان في العبادات أحيانا بذلك من جهة أخرى ملازمة للزيادة لا من حيث
نفس الزيادة التي هي محلّ كلامنا.
هذا كلّه في مقتضى الأصل العملي، وأمّا الأصل اللفظي: فقد ورد الدليل على
البطلان بالزيادة في موردين: أحدهما في أشواط الطواف، والثاني في الصلاة.
و الروايات الواردة في باب الزيادة في الصلاة طوائف ثلاث: الأولى: ما كان مطلقا من جهتين: من حيث العمد والسهو، ومن حيث