الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٧ - الثالثة
ليس
إلاّ تحقّق طبيعيّ الإنسان المملوك، وفي مقام الامتثال لا بدّ من القطع
بسقوط ما هو معلوم الثبوت لا القطع بفراغ الذمّة عمّا هو مشكوك الثبوت،
وإلاّ ففي جميع موارد الشكّ في الأقلّ والأكثر يكون الشكّ من قبيل الشكّ في
مقام الامتثال، فإنّ مسقطيّة الأكثر معلوم أمّا الأقلّ فلا.
و بالجملة، الشكّ في مسقطيّة عتق الأمة للمأمور به الواقعي مسبّب عن الشكّ
في ثبوت التكليف بخصوص عتق العبد، فإذا رفعنا ثبوت التكليف به بالأصل، فليس
لنا شكّ بعد في الامتثال إن أعتقنا الأمة.
و من هذا يظهر الكلام فيما لم يكن هناك جامع حقيقي عرفيّ بين الفرد المحتمل
كونه عدلا والواجب في الجملة، المردّد وجوبه بين التعيين والتخيير،
كالإطعام والصيام، فإنّه وإن لم يكن جامع حقيقي بينهما إلاّ أنّ
عنوان«أحدهما» جامع انتزاعي بينهما، وهو يمكن أن يتعلّق به التكليف، بل
حقّقنا في محلّه أنّ متعلّق التكليف في الواجب التخييري الشرعي ليس إلاّ
العنوان الانتزاعي، وأنّه إذا كان هناك أمور كلّ واحد منها محصّل لغرض
المولى، فلا بدّ للمولى أن يأمر بأحد هذه الأمور لا بعينه، لا بأحدها
معيّنا، إذ لا دخل لخصوصيّة المعيّن في ترتّب المصلحة وحصول الغرض، فالأمر
بخصوصه جزاف بلا ملاك.
و وجه الظهور: أنّ الإلزام المعلوم الثبوت حينئذ ليس إلاّ لعنوان أحد
الأمرين من الإطعام والصيام، وأمّا وجوب خصوص الإطعام وتعلّق الإلزام به
فغير معلوم لنا، فنقطع باستحقاق العقاب على ترك الإطعام والصيام معا، لكونه
عقابا مع البيان، وأمّا العقاب على ترك أحدهما بالخصوص فحيث إنّه بلا
بيان، لعدم وصول التكليف بالقياس إليه، فمرفوع بالقاعدة، كما أنّ الإلزام
به مرفوع بـ«رفع ما لا يعلمون»لكونه غير معلوم. [hJ]الثاني: [/hJ]أنّ مقتضى
الأصل فيما احتمل كونه واجبا وعدلا هو: عدم