الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٥ - الثالثة
و تظهر الثمرة فيما إذا عجز المكلّف عن إتيان أحدهما، فإن كان واجبا تخييريّا، يتعيّن الآخر.
ففي المثال يجب مع العجز عن القراءة الائتمام، ولا يجوز الاقتصار على
الصلاة الفاقدة للقراءة، وإن لم يكن كذلك، يجوز له ذلك، لعدم قدرته على
القراءة وعدم وجوب ما هو مسقط لها-و هو الائتمام تخييرا-على الفرض.
و بالجملة، مرجع الشكّ في هذه المسألة إلى الشكّ في كون شيء عدلا لما هو
معلوم الوجوب مع العلم بمسقطيّته له، ومرجع الشكّ في المسألة الأولى إلى
مسقطيّة أحدهما عن الآخر مع العلم بوجوب كلّ منهما، فالمسألتان متقابلتان.
الثالثة:
فيما
علم وجوب شيء وجواز الاقتصار عليه في مقام الامتثال قطعا، كعتق العبد
وشكّ في أنّ عتق الأمة عدل له ويجوز الاقتصار عليه أيضا في مقام الامتثال
أم لا، فعتق الأمة وجوبه مشكوك وجواز الاقتصار عليه أيضا مشكوك. ولنقدّم
البحث عن هذه المسألة ثمّ نتبعها بالأوليين.
فنقول: وقع الخلاف في مقتضى القاعدة، وأنّه هل هو الحكم بالتعيين أو التخيير؟فذهب شيخنا الأستاذ[١]-قدّس سرّه-و جماعة إلى الأوّل، وجماعة أخرى إلى الثاني.
و قد استدلّ للأوّل بوجوه:
[hJ]الأوّل: [/hJ]أنّ الإتيان بمحتمل التعيّنيّة وعتق العبد مبرئ للذمّة،
ويحصل العلم بالفراغ عن عهدة التكليف اليقيني، بخلاف عتق الأمة، فإنّ
الامتثال وبراءة الذمّة وسقوط التكليف به غير معلوم، فلا بدّ من الاحتياط
وعتق العبد في
[١]أجود التقريرات ٢: ٢١٥.