الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٢ - الأوّل
الماء.
و صاحب الكفاية-قدّس سرّه-قد أنكر البراءة العقليّة في المركّب الخارجي وما يكون للمشكوك وجود منحاز في الخارج فضلا عن المقام[١]،
والتزم بجريان البراءة النقليّة في القسم الأوّل-الّذي يعبّر بدوران الأمر
بين شرطيّة شيء للواجب وعدمها-دون سائر الأقسام بدعوى أنّ الخصوصيّة
المشكوك دخلها تنتزع في القسم الأوّل-أي في دوران الأمر بين المشروط
وغيره-عن الشرط الّذي هو أمر مغاير مع المشروط في الوجود، ولأجل ذلك يتصوّر
القدر المتيقّن، وهو الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة والمشروطة،
فيرفع الاشتراط-الّذي هو تكليف زائد وضيق على المكلّف-بـ«رفع ما لا يعلمون»
وغيره من أدلّة البراءة النقليّة، وأمّا في سائر الأقسام-أي في دوران
الأمر بين الخاصّ وغيره-تنتزع عن نفس الخاصّ، فيكون الدوران بينه وبين
العامّ من قبيل الدوران بين المتباينين لا الأقلّ والأكثر، إذ المأمور به
لو كان هو الخاصّ -و هو الرقبة المؤمنة-فإذا أعتق المكلّف رقبة كافرة، فقد
أتى بفرد مباين له، وإن كان هو العامّ، فقد أوجد مصداقا حقيقيّا للمأمور
به، ولم يتحقّق في الخارج فرض أتى المكلّف ببعض المأمور به المتيقّن ولم
يأت بالزائد المشكوك حتى يرفع الزائد بالبراءة[٢]. هذا حاصل ما أفاده.
و لكنّ الحقّ جريان البراءة عقلا ونقلا، وذلك لأنّا لا نجري البراءة في
الخصوصيّة حتى يقال: إنّها منتزعة عن نفس الخاصّ، بل نجري البراءة في
الإلزام المتعلّق بها، ونقول: إنّ طبيعيّ الماء-مثلا-تحت إلزام المولى
قطعا، فالعقاب على مخالفته عقاب مع البيان، وأمّا خصوصيّة البارديّة لا
يعلم تعلّق
[١]كفاية الأصول: ٤١٣.
[٢]كفاية الأصول: ٤١٧.