الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥١ - الأوّل
الأزل[١].
و هو مبني على ما مرّ في أواخر بحث البراءة من أنّ استصحاب عدم الجعل للحكم بعدم الوجوب المجعول مثبت، كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ[٢]قدّس
سرّه، أو أنّه عين استصحاب عدم المجعول، كما اخترناه وبيّنّاه تفصيلا،
وذكرنا أنّه كاستصحاب عدم النسخ الّذي هو متّفق على جريانه، فراجع.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل والمركّب الخارجي. المقام الثاني: في
المركّب التحليلي العقلي، أي ما لا تكون له أجزاء خارجيّة يشار إليها، وهو
على أقسام:
الأوّل:
أن يكون ما يحتمل دخله في
الواجب مغايرا في الوجود مع الواجب، وكان له وجود منحاز عن وجود الواجب،
كالأغسال الليليّة بالقياس إلى صوم المستحاضة، المتأخّر عنها أو المتقدّم
عليها.
و الكلام في جريان البراءة في هذا القسم من المركّب التحليلي هو الكلام في
جريانها في الأجزاء المشكوكة من المركّب الخارجي، والبيان هو البيان، فكما
نرفع هناك تعلّق الأمر بالصلاة مع السورة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و«رفع
ما لا يعلمون»كذلك نرفع تعلّق الأمر بالصوم المتقيّد بتقدّم الغسل عليه أو
بتأخّره عنه بذلك.
الثاني:
أن
يكون ما يحتمل اعتباره في الواجب متّحدا في الوجود مع الواجب، وتكون نسبته
إليه بنظر العرف نسبة الوصف إلى موصوفه والعارض إلى معروضه، لا كالفصل
بالقياس إلى جنسه، كالإيمان في الرقبة، والبرودة في
[١]فرائد الأصول: ٢٧٥.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٢٩٥-٢٩٦.