الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٥ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
إلى الشكّ في أصل التكليف[١]. هذا ملخّص ما أفاده.
و فيه: أنّ الأمر في القسم الثاني أيضا لم يتعلّق بذات الفعل المعدّ ولو
كان أجنبيّا عن الأثر الإعدادي، بل إنّما تعلّق بالفعل الإعدادي بما هو
معدّ، وبالحصّة الخاصّة من الفعل، وهو ما يترتّب عليه الأثر الإعدادي.
و بعبارة أخرى: للمولى غرضان: أحدهما: لازم في نفسه، ولا يلزم على المكلّف
تحصيله، وهو الغرض الأصيل الّذي لم يكن تحت اختياره وقدرته.
و الثاني: لازم في نفسه، ولازم التحصيل أيضا على المكلّف، وهو ما يترتّب
على الفعل المعدّ من. الأثر الإعدادي، نظير استعداد الأرض لخروج الحنطة
منها، المترتّب على الزرع، فللخصم أن يقول: «هذا الغرض الإعدادي يجب
تحصيله»فإذا شكّ في دخل شيء في حصوله، لا بدّ من إتيانه بمقتضى قاعدة
الاشتغال.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ الغرض لا يزيد عن الأمر، إذ على المولى
أن يبيّن جميع ما يكون دخيلا في حصول غرضه، فإذا كانت دائرة غرضه وسيعة
يجعل دائرة أمره أيضا كذلك، وإن كانت ضيقة يجعلها كذلك أيضا، فتطبيق إحدى
الدائرتين على الأخرى من وظيفة المولى، فإن أدّى وظيفته وبيّن جميع ما
يحصّل غرضه، فالشكّ في حصول الغرض وعدمه مورد للاشتغال، فلا بدّ من إتيان
ما يحتمل دخله في الغرض الواصل، وإن لم يؤدّ وظيفته وبيّن بعض ما له دخل في
غرضه، فالعقاب على ترك تحصيل الغرض غير الواصل عند ترك إتيان ما يحتمل
دخله في الغرض عقاب بلا بيان.
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٩٢-٢٩٤.