الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٧ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
السورة
من الأجزاء متيقّن، بمعنى أنّ كون ما عدا السورة معروضا للوجوب النفسيّ
قطعيّ، فترك الصلاة من جهة ترك ذلك حيث إنّ التكليف بالإضافة إليه -أي ما
عدا السورة-منجّز، لوصوله إلى العبد، فالعقاب عليه عقاب مع البيان.
و أمّا ترك الصلاة من جهة ترك السورة ومخالفة هذا الأمر الواحد على تقدير
تعلّقه في الواقع بالأكثر حيث إنّه غير مستند إلى العبد، فإنّه لم يقصّر في
وظيفته من الفحص والبحث وإعمال الجهد، وإنّما هو مستند إلى المولى، ضرورة
أنّ بيان أجزاء المركّب على الشارع ومن وظيفته، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان
وقبيح من المولى الحكيم.
و قد أورد على ذلك بوجوه: منها: ما أفاده في الكفاية بتقريبين: أحدهما: أنّ
انحلال العلم الإجمالي بتعلّق التكليف إمّا بالأقلّ أو الأكثر إلى العلم
التفصيليّ بتعلّقه بالأقلّ والشكّ البدويّ في تعلّقه بالأكثر مستلزم للخلف،
فإنّه يتوقّف على تنجّز التكليف على كلّ تقدير، ومن التقادير تنجّز
التكليف بالإضافة إلى الأكثر، وله-أي الانحلال-لازم، وهو: عدم تنجّز
التكليف بالنسبة إلى الأكثر من جهة جريان البراءة فيه، ولا يعقل أن يكون
لازم الشيء عدم علّته، ضرورة أنّ فرض وجود الشيء-و هو الانحلال-فرض وجود
علّته-و هو تنجّز التكليف على كلّ تقدير حتى بالإضافة إلى الأكثر-فإذا
فرضنا أنّ لازمه-و هو عدم تنجّز التكليف على كلّ تقدير-هو عدم علّته، فهو
خلف محال.
الثاني: أنّه يلزم من وجود الانحلال عدمه، حيث إنّه يتوقّف على تنجّز
التكليف على الإطلاق، والمفروض أنّ لازمه عدم التنجّز على الإطلاق، الّذي