الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٦ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
الأكثر،
فوجوبه غيريّ، فمن ناحية الأقلّ-و هو ما عدا السورة مثلا-نقطع باستحقاق
العقاب على تركه، ضرورة أنّ العقاب مع البيان، وأمّا لو كان ترك الصلاة من
ناحية السورة، فحيث إنّ وجوبها غير معلوم وغير مبيّن، فالعقاب على تركها من
هذه الجهة عقاب بلا بيان.
و ما أفاده غير تامّ، فإنّه يتوقّف على كون الأجزاء الداخليّة معروضة
للوجوب الغيري[١]، وهو-مضافا إلى أنّه خلاف التحقيق-يخالف مبناه-قدّس
سرّه- أيضا، فإنّ وجوب الجزء ليس إلاّ حصّة من الوجوب النفسيّ المنبسط على
الأجزاء، بداهة أنّ كلّ جزء منضمّا إلى سائر الأجزاء عين الكلّ، لا أنّه
شيء مغاير له ومقدّمة لتحقّقه حتى يتّصف بالوجوب الغيري.
و بالجملة، الفرق بين المركّب والأجزاء إنّما هو اعتباريّ محض، وليس
للأجزاء وجود منحاز عن وجود المركّب وممّا يتوقّف عليه وجود المركّب حتى
يعرضه الوجوب الغيريّ، فالأمر الواحد الشخصيّ المتعلّق بالمركّب بعينه
متعلّق بكلّ جزء جزء من أجزاء المركّب، وبتعبير بعض مشايخنا المحقّقين هو
كالخيمة المضروبة على رأس جماعة.
فالأولى في التقريب أن يقال: إنّ تعلّق هذا الأمر الواحد البسيط بما عدا
[١]أقول: يمكن أن يقال: إنّ مراده-قدّس سرّه-من الغيري هو الضمني-كما
عبّر به بعضهم-أي النفسيّ الضمني في قبال النفسيّ الاستقلالي. وعليه لا يرد
ما في المتن.
نعم، يبقى إشكال آخر، وهو: أنّ المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسيّ
الاستقلالي، وما انحلّ إليه العلم الإجمالي من الوجوب والشكّ البدوي هو
الجامع بين الاستقلالي والضمني، والاتّحاد بين المعلوم بالإجمال والمعلوم
بالتفصيل معتبر، إلاّ أن يقال: لا وجه لاعتبار هذا الاتّحاد، وعليه لا
إشكال في انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ-الدائر
بين كونه نفسيّا استقلاليّا ونفسيّا ضمنيّا- والشكّ البدوي. (م).