الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٠ - فصل في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة، والكلام يقع في مقامين
الاجتناب عن الملاقي، لكونه والملاقى معا طرفا للعلم الإجمالي[١]،
فهو نظير ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة إمّا على الثوب أو في أحد
الإناءين، وما إذا علم بفوت صلاة الصبح أو المغرب والعشاء معا.
و اختار شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-عدم لزوم الاجتناب، نظرا إلى أنّ العبرة
في تنجيز العلم الإجمالي بالمنكشف لا الكاشف، ومن المعلوم أنّ نجاسة
الملاقي في رتبة متأخّرة عن نجاسة الملاقى، فهو فرد آخر من النجاسة مشكوك
الحدوث، ولا يتوقّف الاجتناب عن المعلوم بالإجمال على الاجتناب عن الملاقي[٢].
و الحقّ أن يقال: إنّ من المعلوم أنّ الاعتبار بالمعلوم والمنكشف، كما
أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه، لا العلم والكاشف، ومع ذلك يختلف الحكم،
فإن كان المعلوم بأحد العلمين متأخّرا أو متقدّما عن المعلوم بالعلم الآخر
بأن كانت الملاقاة متأخّرة في الواقع عن النجاسة، لا يجب الاجتناب عن
الملاقي، كما إذا علمنا يوم الأحد بنجاسة أحد الإناءين يوم الجمعة وعلمنا
في ذلك اليوم أيضا بملاقاة ثوبنا لأحدهما يوم السبت، فظرف العلم بالنجاسة
والشكّ في نجاسة أحد الإناءين والملاقى وظرف العلم بالملاقاة واحد وهو يوم
الأحد، وظرف الملاقاة يوم السبت، وظرف النجاسة يوم الجمعة، والعلم بنجاسة
أحدهما يوم الجمعة يوجب تنجّز المعلوم في ظرفه من الآن، فالملاقي وعدله لا
إشكال في وجوب الاجتناب عن كلّ منهما، لأنّ احتمال نجاسة كلّ منهما احتمال
لانطباق النجس المعلوم في البين عليه، والمفروض عدم اقتران هذا الاحتمال في
شيء منهما للمؤمّن، لتساقط الأصول بواسطة المعارضة.
[١]كفاية الأصول: ٤١٢.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٢٦٣-٢٦٤.