الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢١ - فصل في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة، والكلام يقع في مقامين
الحرمة في الأموال وأنّ مقتضاه هو إحراز سبب الحلّ وحيثيّته في الحكم بالحلّيّة، فيجوز على الأوّل ويحرم على الثاني.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا اندراج هذه الصغرى في تلك الكبرى على تقدير عدم
وجود الحالة السابقة على ملكيّة الغير، وعدم اندراجها فيها على تقدير وجود
الحالة السابقة على ذلك.
إذا عرفت هذه المقدّمة، فنقول: قد ذكر لوجوب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف
الشبهة المحصورة وجهان: أحدهما: أنّ الاجتناب عن ملاقي النجس عين الاجتناب
عن النجس، وليس ملاقي النجس فردا آخر من النجس محكوما بحكم آخر غير الحكم
بوجوب الاجتناب عن النجس، بل هناك حكم واحد-و هو وجوب الاجتناب- متعلّقه هو
النجس فقط لو لم يلاقه شيء آخر، وتتّسع دائرته ويسري إلى ملاقيه أيضا على
تقدير الملاقاة، كما إذا امتزج الملاقي بالملاقى، وجرى الاصطلاح على تسمية
ذلك بالسراية.
و استدلّ على ذلك برواية الشيخ عن أبي جعفر عليه السلام أنّه أتاه رجل
فقال: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟فقال أبو جعفر
عليه السلام: «لا تأكله»فقال الرّجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي
لأجلها، فقال له أبو جعفر عليه السلام: «إنّك لم تستخفّ بالفأرة وإنّما
استخففت بدينك، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء»[١]إلى
آخره، بتقريب أنّ المستفاد من جعل الإمام عليه السلام عدم الاجتناب عن
ملاقي الميتة-و هو الطعام الواقع فيه الفأرة-استخفافا بحرمة الميتة: أنّ
حرمة الطعام الملاقي من جهة حرمة الفأرة الملاقاة، وسراية نجاستها
[١]التهذيب ١: ٤٢٠-١٣٢٧، الاستبصار ١: ٢٤-٦٠، الوسائل ١: ٢٠٦، الباب ٥ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.