الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٧ - فصل في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة، والكلام يقع في مقامين
فصل: في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة، والكلام يقع في مقامين:
الأوّل: فيما إذا علم أوّلا بنجاسة أحد الإناءين أو خمريّته ثم بعد ذلك حصلت الملاقاة أو العلم بها.
الثاني: فيما حصلت الملاقاة ثم بعد ذلك علم بنجاسة الملاقى-بالفتح- أو إناء آخر.
أمّا المقام الأوّل: فالمشهور على عدم لزوم الاجتناب عن الملاقي.
و لتوضيح المطلب نقدّم مقدّمة، وهي أنّ العلم الإجمالي إذا تعلّق
بالحكم-كما إذا علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة-أو بموضوع تامّ مستتبع
للحكم-كما إذا علم بخمريّة أحد المائعين إجمالا-فلا محالة ينجّز، لتساقط
الأصول في الأطراف بواسطة المعارضة، أمّا لو لم يكن كذلك بل تعلّق بموضوع
غير مستتبع للحكم، لعدم كونه تمام الموضوع له بل جزء الموضوع، وله ضميمة
ومتمّم بحيث لو لا هذه الضميمة لما يصير الحكم فعليّا أصلا، فلا يكون مثل
هذا العلم منجّزا، فإنّه لم يتعلّق بتكليف على كلّ تقدير، أو بما يلازم
العلم بتكليف كذلك، فيكون الشكّ في أصل التكليف لا في المكلّف به بعد العلم
بالتكليف، فيرجع إلى البراءة في جميع الأطراف.
و يتفرّع على ذلك أنّه لو علم إجمالا بأمر يكون تمام الموضوع لحكم وجزء
الموضوع لحكم آخر-كالعلم بخمريّة أحد المائعين، فإنّ وجود الخمر تمام
الموضوع لحرمة شربه، وجزء الموضوع لوجوب الحدّ، والجزء الآخر شرب الخمر
الموجود-يكون العلم منجّزا بالقياس إلى أحد الحكمين وغير