الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٢ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
قبيحة،
فإذا قام دليل ظاهر في حجّيّة خبر الثقة، لا يعتنى باحتمال الاستحالة
الناشئ من دعوى ابن قبة والوجوه المذكورة لها، وهكذا إذا ورد«أكرم كلّ
عالم»و احتملنا قبح التكليف بإكرام الفاسق، لوجود مفسدة ملزمة فيه، لا يجوز
التوقّف في إكرامه، بل مقام الإثبات كاشف عن مقام الثبوت، والأمر بإكرام
كلّ عالم كاشف عن قيام مصلحة ملزمة في إكرام مطلق العالم ولو كان فاسقا[١].
و هذا الّذي أفاده متين جدّاً.
و التحقيق أن يقال: إنّ اعتبار القدرة في متعلّق التكليف حيث إنّه ممّا لا
ريب فيه وممّا يعرفه كلّ أحد، ضرورة قبح التكليف بما لا يطاق وغير المقدور
عند كلّ عاقل، فلا محالة يخصّص العمومات بحكم العقل بما كان متعلّق التكليف
مقدورا للمكلّف، وفي الموارد المشكوك لا يمكن التمسّك بالعموم، لما تقرّر
في بحث العامّ والخاصّ من عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة
حتى إذا كان المخصّص لبّيّا، وذكرنا أنّ حال المخصّص اللبّي في ذلك حال
المخصّص اللفظي بعينه، وكلاهما من واد واحد، فكما لا يجوز التمسّك بالعموم
في الشبهات المصداقيّة مع كون المخصّص لفظيّا كذلك لا يجوز ذلك في المخصّص
اللبّي، سيّما إذا كان المخصّص العقلي من البديهيّات التي يعرفها كلّ أحد،
كما في المقام، فإنّه يصير حينئذ بمنزلة القرائن اللفظيّة المحفوفة
بالكلام، ويكون المخصّص متّصلا لا منفصلا.
و الحاصل: لا ريب في عدم جواز التمسّك بالعامّ المخصّص بالمخصّص اللفظي أو
اللبّي في الشبهات المصداقيّة، ولكن لا يجوز الرجوع إلى البراءة أيضا في
خصوص موارد الشكّ في القدرة وعدمها، لعدم شمول أدلّة البراءة لما
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٥٣-٢٥٤.