الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٥ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
لا إلى
بقائه بعد حدوثه، وهذا بخلاف المقام، فإنّ الاضطرار ليس مسقطا للتكليف،
لعدم تعلّقه بالنجس، وإنّما المسقط للتكليف هو اختيار المكلّف، فالتكليف
قبل اختياره لأحد الفردين ثابت، وبعد اختياره أحدهما يسقط واقعا على تقدير
انطباقه على ما اختاره، ويبقى على تقدير انطباقه على الآخر، فالشكّ في
التكليف في الطرف الآخر شكّ في السقوط بعد الثبوت، نظير تحقّق الاضطرار بعد
العلم، لا أنّه شكّ في أصل الثبوت، فلا يكون موردا للبراءة[١].
و فيه أوّلا: ما عرفت من أنّ الترخيص ظاهري لا واقعي.
و ثانيا: لو سلّم كون الترخيص واقعيّا، لا بدّ من الالتزام بالبراءة في
الطرف الآخر كالاضطرار إلى المعيّن، ولا مدفع عن الإشكال، إذ لا يعقل أن
تكون الحرمة الواقعيّة مغيا باختيار المكلّف، وأيّ فائدة في النهي عن
الشيء الّذي يصير مباحا باختياره وارتكابه؟فلا يمكن القول بحرمة ما يختاره
قبل اختياره، بل لا بدّ من القول بإباحته من أوّل الأمر، وإذا كان كذلك،
فليس الشكّ في الطرف الآخر شكّا في السقوط بعد الثبوت، بل الشكّ يكون شكّا
في أصل ثبوت التكليف، لاحتمال انطباقه على ما يختاره الّذي يكون مباحا.
هذا تمام الكلام في الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي في الشبهة
التحريميّة، ويجري في الشبهة الوجوبيّة ما جرى في الشبهة التحريميّة حرفا
بحرف، ولا فرق بينهما أصلا إلاّ أنّ المرخّص فيه في الشبهة التحريميّة في
صورة الاضطرار بأحدها لا بعينه-كما عرفت-أوّل الوجودات، وفي الشبهة
الوجوبيّة آخرها، فإذا اضطرّ المكلّف إلى إفطار يوم من شهر رمضان لا بعينه،
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٧٠-٢٧١.