الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٤ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
المكلّف لرفع اضطراره-ينافي القول بأنّ التكليف معلوم[١]-غير تامّ.
و هكذا ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه-من أنّ ما يختاره المكلّف مصداق
للمضطرّ إليه، فالترخيص واقعيّ، والاضطرار مقتض للتوسّط في التكليف، لعدم
العلم بفعليّته على كلّ تقدير، بل فعليّ على تقدير انطباقه على غير ما
يختاره المكلّف، وساقط على تقدير انطباقه على ما يختاره المكلّف[٢]-غير تامّ أيضا، كما هو واضح لا يخفى.
فلا يقاس المقام بالاضطرار إلى البعض المعيّن الّذي كان الطرف المضطرّ إليه
مباحا واقعا، لكونه مصداقا للمضطرّ إليه واقعا، لا أنّه يرفع به الاضطرار
ولكنّه لا يعلم أنّه مصداق للمضطرّ إليه واقعا، لعدم التمييز بين الطاهر
والنجس، كما في المقام، ولذا يكون الترخيص فيه واقعيّا، بخلاف المقام، حيث
إنّ الترخيص فيما يختاره المكلّف-كما عرفت-ظاهري لا واقعي.
و قاس شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-المقام بالاضطرار إلى المعيّن، وبعد ما أفاد
من أنّ التوسّط توسّط في التكليف لا التنجيز أورد على نفسه سؤالا، وهو:
أنّه ما الفارق بين المقامين مع إباحة بعض الأطراف واقعا؟و ما الموجب
لجريان البراءة في الطرف غير المضطرّ إليه في الاضطرار إلى المعيّن، وعدم
جريانها في المقام مع أنّ ملاك جريان الأصل-و هو عدم العلم بالتكليف،
لاحتمال انطباق ما هو معلوم بالإجمال على الطرف الّذي هو مباح واقعا،
لتعلّق الاضطرار به-مشترك فيهما؟ ثمّ أجاب عنه: بأنّ الاضطرار في صورة
تعلّقه بالمعيّن بنفسه مسقط للتكليف، فيرجع الشكّ في الطرف الآخر إلى الشكّ
في أصل ثبوت التكليف،
[١]كفاية الأصول: ٤٠٨-٤٠٩.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٢٦٩-٢٧٠.