الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٣ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
واحدة،
فصرف وجود الدخول مأذون فيه ومباح، وأمّا الوجود الثاني والثالث فغصب
وحرام، ولا فرق في ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري، فكما أنّ الترخيص
الواقعي يمكن تعلّقه بصرف الوجود ومطلق الوجود كذلك الترخيص الظاهري يمكن
تعلّقه بمطلق الوجود وصرف الوجود.
و بعد ثبوت هذه المقدّمة نقول: ذكرنا سابقا أنّ تنجيز العلم الإجمالي
متوقّف على تساقط الأصول في أطرافه وأنّها غير جارية في بعضها، للزوم
الترجيح بلا مرجّح، وذكرنا آنفا أنّ دليل«رفع ما اضطرّوا إليه»مرجّح في
المقام، لأنّ المكلّف يضطرّ إلى شرب الماء الطاهر، وحيث لا يميّزه عن النجس
لا يمكنه القطع بالموافقة، المسبّب عن الجمع في الترك، لوقوعه في الضرر،
فيتنزّل العقل من الموافقة القطعيّة إلى الموافقة الاحتماليّة. ومنشؤ
التنزّل هو ترخيص المولى في ارتكاب بعض الأطراف لرفع الاضطرار، ومن المعلوم
أنّ الاضطرار يرتفع بصرف الوجود، فلا محالة يكون الترخيص متعلّقا بصرف
الوجود، وبما أنّ المضطرّ إليه واقعا ليس إلاّ خصوص الماء الطاهر كما عرفت،
وصرف الوجود ليس بمضطرّ إليه واقعا، وإنّما يرفع به الاضطرار، لا أنّه
مصداق للمضطرّ إليه، فالترخيص ظاهري لا واقعي، ضرورة أنّ مجرّد الاختيار لا
يوجب صيرورة ما يختاره المكلّف-و هو أوّل الوجودات-لرفع اضطراره مضطرّا
إليه واقعا، فإنّ رفع الاضطرار به غير تعلّق الاضطرار به بالخصوص حقيقة،
وما يسقط التكليف ويكون من حدوده وقيوده هو الثاني دون الأوّل، وليس
الاختيار أيضا من أحد مسقطات التكليف-كالاضطرار- حتى يكون ما اختاره مباحا
واقعا.
فما أفاده صاحب الكفاية-من كون أحدهما مباحا واقعا-و هو ما يختاره