الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٢ - أمّا حكم الشبهة غير المحصورة
أمّا حكم الشبهة غير المحصورة:
فبعد
ما عرفت من عدم معنى محصّل لها لا يبقى مجال للبحث عن حكمها، فالتحقيق أن
يقال: إنّ موارد العلم الإجمالي بالتكليف سواء كانت الشبهة محصورة أو كانت
غير محصورة-بأيّ معنى من الحصر وعدمه-لا يخلو عن أحد أقسام ثلاثة: قسم: لا
يمكن للمكلّف موافقته القطعيّة ولا مخالفته القطعيّة، وهذا من موارد دوران
الأمر بين المحذورين، وقد تقدّم أنّه مورد البراءة عقلا ونقلا.
و قسم آخر: لا يمكن موافقته القطعيّة ولكن يمكن مخالفته القطعيّة، كما إذا
اشتبه أمر القبلة بين الجهات الأربع، وتردّد الثوب الطاهر بين عشرة ثياب،
وتردّد المسجد الطاهر أيضا بين عشرة، فحينئذ تحصل الموافقة القطعيّة بإتيان
أربعمائة صلاة، وهو غير مقدور للمكلّف، لعدم سعة الزمان المحدود له لذلك،
ولكن يمكنه المخالفة القطعيّة بترك الصلاة رأسا، ولا ريب في حرمة المخالفة
القطعيّة في هذا القسم والاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة بالمقدار الممكن.
و قسم ثالث: عكس السابق، وهو ما أمكنت موافقته القطعيّة دون المخالفة
القطعيّة، كما مثّلنا له سابقا بأن علم إجمالا بحلفه على ترك سكنى دار أوّل
طلوع الشمس وتردّد أمر هذه الدار بين دارين، فإنّ موافقته القطعيّة ممكنة
بترك السكنى في كلتيهما في هذا الوقت، ولكن مخالفته القطعيّة غير ممكنة،
لعدم القدرة على السكنى في دارين في زمان واحد، وقد ذكرنا أنّ الموافقة
القطعيّة واجبة، ولا يدور وجوبها مدار حرمة المخالفة حتى ينتفي بانتفائها،
كما التزم به شيخنا الأستاذ[١]قدّس سرّه، لأنّ الميزان في تنجيز العلم بل كلّ احتمال للتكليف عدم مقرونيّته للمؤمّن العقلي أو الشرعي، وهو مفقود في المقام،
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٧٦.