الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٦ - بقي هناك أمور ينبغي التنبيه عليها
فالشكّ
في نجاسة الإناء الأبيض شكّ بدويّ بقاء وإن كان مقرونا بالعلم الإجمالي
حدوثا، ولا يضرّ ذلك، لما عرفت من أنّ المنجّزيّة دائرة مدار العلم حدوثا
وبقاء من دون فرق بين العلم التفصيليّ والإجمالي.
و الحاصل: أنّ كلّ ما كان بوجوده المقارن موجبا لعدم تأثير العلم الإجمالي
كان بوجوده الواقعي السابق موجبا لانحلال العلم الإجمالي وإن كان بوجوده
العلمي متأخّرا، فإنّ العبرة بالمنكشف لا الانكشاف. الأمر الثالث: أنّه
إذا فرضنا أنّ الأصل الجاري في بعض أطراف العلم الإجمالي كان أكثر أثرا
منه في البعض الآخر ولم يكن قدر مشترك في البين، كما إذا علم إجمالا
بنذر سورة وتردّد أمرها بين التوحيد يوم الخميس أو البقرة يوم السبت أو علم
بكونه مديونا لأحد وتردّد أمره بين درهم لزيد أو درهمين لعمرو، فلا ريب في
تنجيز العلم من حيث جميع الآثار، لتعارض الأصلين وتساقطهما، فلا بدّ من
الاحتياط-بحكم العقل-بقراءة كلتا السورتين، وإعطاء دراهم ثلاث.
و أمّا إن كان أثر مشترك لكلّ من الأصلين وكان أحدهما مختصّا بأثر دون
الآخر، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد المائعين اللذين أحدهما مضاف والآخر
مطلق، فإنّ لأصالة الطهارة أثرا مشتركا بينهما، وهو: جواز الشرب، وأثرا
مختصّا بجريانها في الماء، وهو: جواز التوضّؤ منه.
فذهب شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-إلى تساقط الأصلين بالنسبة إلى الأثر
المشترك، وجريان أصالة الطهارة في الماء بالقياس إلى أثره المختصّ، وهو:
جواز التوضّؤ منه[١].
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٥٠.