الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٥ - بقي هناك أمور ينبغي التنبيه عليها
أوّلا في الصورة أولى، وغيره في الصورة الثانية.
و بعبارة أخرى: في الصورة الأولى الشكّ الموجود فعلا شكّ في تكليف زائد
ومغاير للشكّ الأوّل الّذي كان منشؤه العلم الإجمالي، وفي الصورة الثانية
الشكّ الموجود فعلا هو الشكّ الحاصل أوّلا بواسطة العلم الإجمالي بعينه.
و بالجملة، كلّ ما كان الشكّ فيه من جهة الشكّ في انطباق ما هو المكلّف به
يقينا عليه، وعدمه فهو مورد للاشتغال، كما إذا أتى بإحدى الصلاتين: الظهر
والجمعة، المعلوم وجوب إحداهما إجمالا، فلا يمكن أن يقال: إنّ الأصل في
الطرف الآخر بلا معارض، إذ العلم بتوجّه التكليف قبل إتيان هذه الصلاة
موجود والآن أيضا، وبإتيان هذه الصلاة يشكّ في الخروج عن عهدة التكليف
المعلوم قبل ساعة، وكما يحتمل انطباقه على الفرد المأتيّ به كذلك يحتمل
انطباقه على غيره، وكلّ ما رجع الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل التكليف كان
موردا للبراءة، وفي جميع الموارد التي تنجّز التكليف في بعض أطراف العلم
بمنجّز عقليّ أو شرعيّ يكون الشكّ في البعض الآخر شكّا في تكليف زائد،
فيرجع فيه إلى البراءة من دون فرق بين تنجّزه فيه حال العلم الإجمالي أو
قبله، فالإناء الأحمر مثلا-الّذي كان طرفا للعلم الإجمالي بالنجاسة يوم
الجمعة-إذا علم بعد ذلك بنجاسته بالخصوص يوم الخميس، أو قامت البيّنة على
ذلك، أو كان محكوما بذلك بحكم الاستصحاب، كما إذا كان مسبوقا بالنجاسة، أو
الاشتغال الّذي هو أصل عقليّ، كما إذا علمنا فعلا بنجاسته أو نجاسة إناء
ثالث أصفر يوم الخميس، كان الإناء الأبيض-الّذي كان أيضا طرفا للعلم
الإجمالي بنجاسة إناء يوم الجمعة-موردا للبراءة، إذ ليس لنا علم بالتكليف
زائدا على ما ينطبق على الإناء الأحمر، أو يحتمل انطباقه عليه وعلى الإناء
الثالث الأصفر،