الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٣ - الأوّل في المتباينين
تعلّق
بقضاء الصبح أو العصر الأدائي، فإنّه تجري البراءة بالقياس إلى صلاة الصبح،
ويحكم بوجوب الإتيان بالعصر، للشكّ في الخروج عن عهدة التكليف الواصل،
وبالجملة لا مانع من اكتفاء الشارع بالامتثال الاحتمالي في مقام الامتثال،
والعلم الإجمالي-بل التفصيليّ-أيضا-ليس علّة تامّة لوجوب الموافقة
القطعيّة، بل للشارع أن يكتفي بالامتثال الاحتمالي فيما إذا علم التكليف
تفصيلا، كما في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز وغير ذلك، فضلا عن التكليف
المعلوم بالإجمال، فعمدة الوجه في منجّزيّة العلم الإجمالي هو تعارض الأصول
في الأطراف، ولو لا ذلك لا وجه لمنجّزيّته أصلا، كما لا يخفى، فيكون حال
بعض الأطراف في المقام حال الشبهات البدويّة-إلاّ أنّها لا تشمله، لمانع في
مقام الإثبات، فإنّ شمولها لواحد معيّن دون الآخر ترجيح بلا مرجّح،
ولأحدهما لا بعينه غير صحيح قطعا إمّا لعدم تحقّق موضوع الأصل-و هو
الشكّ-أو يتحقّق الموضوع لكن لا يترتّب عليه أثر، فإنّه-أي أحدهما لا
بعينه-إمّا مقطوع الحلّيّة، فمع القطع بحلّيّة أحدهما لا بعينه لا مورد
لإجراء الأصل، ولو سلّم فأيّ فائدة لجريان الأصل المثبت لما هو مقطوع
بدونه؟أو مشكوك الحلّيّة، كما في مورد علمنا بحرمة أحد الإناءين واحتملنا
حلّيّة الآخر وحرمته، فهو وإن كان موردا للأصل إلاّ أنّه لا يترتّب عليه
الأثر المقصود في المقام-و إن كان يترتّب عليه أثر في غير المقام-و هو جواز
الارتكاب، إذ غايته أنّه بمنزلة القطع بحلّيّة أحدهما، فحكم الشارع بأنّ
أحدهما لا بعينه حلال لا يزيد عن قطعنا الوجداني بذلك.
و هذا هو المراد ممّا أفاده الشيخ-قدّس سرّه-من أنّ«أحدهما»ليس فردا ثالثا