الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٠ - الأوّل في المتباينين
الإجمالي
أيضا إن شملت أدلّة البراءة جميع الأطراف فيدفع احتمال العقاب، ويسقط
العلم الإجمالي عن المنجّزيّة من حيث وجوب الموافقة وحرمة المخالفة معا،
وإن شملت بعضها، يحصل الأمن بالقياس إليه خاصّة، ويسقط العلم الإجمالي عن
المنجّزيّة من حيث وجوب الموافقة القطعيّة فقط، لا من حيث حرمت المخالفة
القطعيّة، وإن لم تشمل شيئا من الأطراف، فلا مدفع لاحتمال العقاب فلا أمن،
فيكون العلم الإجمالي منجّزا من حيث وجوب الموافقة وحرمة المخالفة معا.
فالعمدة هو البحث عن شمول أدلّة الأمارات والأصول لأطراف العلم كلاّ أو
بعضا، وعدمه، فنقول: أدلّة الأمارات والأصول لا يمكن شمولها لجميع الأطراف.
أمّا الأمارات: فمن جهة أنّ لوازمها حجّة، فإخبار البيّنة بطهارة أحد
الإناءين، المعلومة نجاسة أحدهما بالإجمال إخبار بنجاسة الإناء الآخر
بالالتزام وإن لم يكن المخبر ملتفتا إلى الملازمة فضلا عن قصده الإخبار
باللازم، وهكذا إخبار بيّنة أخرى بطهارة الإناء الآخر إخبار بنجاسة هذا
الإناء بالالتزام، فكلّ من الإناءين منفردا وفي نفسه وإن كان مشمولا لدليل
حجّيّة البيّنة إلاّ أنّ البيّنتين متعارضتان فتتساقطان.
و أمّا الأصول تنزيليّة كانت أو غيرها: فهي وإن لم تكن مثبتة للوازمها -فلا
يكون استصحاب الطهارة في أحد الإناءين مثبتا لنجاسة الإناء الآخر، وهكذا
أصالة الطهارة، فلا تعارض بين الأصلين-إلاّ أنّ حكم الشارع بطهارة كلّ من
الإناءين مناقض[١]لحكمه بنجاسة أحدهما، المعلوم إجمالا.
[١]أقول: ليس في موارد الأصول مطلقا-تنزيليّة وغير تنزيليّة-مناقضة، فإنّ المعلوم