الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٩ - الأوّل في المتباينين
لبعضها
لا جميعها بحيث يجوز ارتكاب بعض الأطراف مخيّرا في ذلك، أو عدم شمولها
أصلا، فلا تجوز المخالفة القطعيّة، وتجب الموافقة القطعيّة، وهذا كما يجري
في الأصول الثابتة في مقام ثبوت التكليف ومرحلة الاشتغال -فيقال: إذا علم
بوجوب صلاة يوم الجمعة وتردّد أمرها بين الظهر والجمعة، كما في الشبهة
الحكميّة، أو إذا علم بنجاسة أحد إناءين، كما في الشبهة الموضوعيّة، فهل
تشمل أدلّة الأصول جميع أطراف العلم الإجمالي، فتجري ويحكم بعدم وجوب الظهر
والجمعة وعدم لزوم الاجتناب عن شيء من الإناءين، أو تشمل بعضها، فيحكم
بوجوب الظهر أو الجمعة على التخيير، ولزوم الاجتناب عن أحد الإناءين كذلك،
أو لا تشمل أصلا، فيجب الإتيان بالظهر والجمعة معا، والاجتناب عن كلّ من
الإناءين؟-كذلك يجري في الأصول الجارية في مرحلة الامتثال، كقاعدة الفراغ،
فيقال فيما إذا علم إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين الواجبتين، لكونها بلا
ركوع: هل تجري قاعدة الفراغ في كلّ من الصلاتين، ويحكم بعدم لزوم إعادة
شيء منهما، أو تجري في إحداهما فقط، فتجب إعادة واحدة منهما، أو لا تجري
أصلا، فلا يجوز الاكتفاء بشيء منهما في مقام الامتثال، بل تجب إعادة كلّ
منهما لمنجّزيّة العلم الإجمالي؟ والسرّ في ذلك: أنّ كلّ احتمال للتكليف
ملازم لاحتمال العقاب ومنجّز.
سواء كان في الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة، وسواء كان في مرحلة الاشتغال
أو مرحلة الامتثال، وإذا وجد مؤمّن من العقل أو النقل دفع هذا الاحتمال
فهو، وإلاّ فلا بدّ من الاحتياط، وفي الشبهات الحكميّة البدويّة بعد الفحص،
وهكذا في الشبهات الموضوعيّة قاعدة قبح العقاب بلا بيان وأدلّة البراءة
الشرعيّة تدفعان هذا الاحتمال، فيصير المكلّف مأمونا من العقاب، وفي موارد
العلم