الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٧ - الأوّل في المتباينين
فصل في الشكّ في المكلّف به.
و هو إمّا لكونه مردّدا بين المتباينين، أو لكونه مردّدا بين الأقلّ والأكثر.
و البحث عن الثاني متأخّر طبعا عن الأوّل، لأنّ فيه جهتين باعتبار إحداهما
يكون الشكّ في أصل التكليف، فيكون موردا لأدلّة البراءة، وباعتبار الأخرى
يكون الشكّ في المكلّف به، فيكون موردا للاشتغال، فهو نظير البحث عن أحكام
الخنثى، المتأخّر طبعا عن البحث عن الأحكام المختصّة بالرجل والأحكام
المختصّة بالمرأة.
و كيف كان يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: في المتباينين.
ذكر في الكفاية أنّه لا فرق بين العلم التفصيليّ والإجمالي في ناحية
التنجيز وعدمه، وإنّما الفرق بينهما من ناحية المعلوم، فإنّ المعلوم لو كان
تكليفا فعليّا من جميع الجهات، لا يعقل جعل الحكم الظاهري، سواء في ذلك
العلم الإجمالي والتفصيليّ، ولا يجوز للشارع الترخيص في بعض الأطراف فضلا
عن جميعها. ولو لم يكن فعليّا من جميع الجهات، ففي العلم التفصيليّ لو تمّ
سائر الجهات الفعليّة، لا مجال للحكم الظاهري، وأمّا في العلم الإجمالي فلا
مانع من الترخيص في ارتكاب جميع الأطراف فضلا عن بعضها[١].
و فيه أوّلا: أنّ نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته التامّة
[١]كفاية الأصول: ٤٠٦-٤٠٧.