الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٤ - بقي شيء ينبغي التنبيه عليه
الأهمّيّة،
نظرا إلى أنّ الوجه الجاري في تقديم محتمل الأهمّيّة في باب التزاحم-و هو
سقوط إطلاق الأمر بالمهمّ مطلقا، أو على تقدير امتثال الأمر بالأهمّ بنحو
الترتّب من جهة عدم قدرة المكلّف على امتثال كلا الأمرين-غير جار في
المقام، لأنّ المكلّف قادر على امتثال كلا التكليفين، فلا تزاحم في مقام
الامتثال، وإنّما التزاحم في مقام إحراز الامتثال حيث لا يقدر على إحراز
امتثال كلا التكليفين، فكلّ من التكليفين فعليّ باق على إطلاقه، وبما أنّه
لا يمكن موافقتهما قطعا تنتهي النوبة إلى موافقتهما احتمالا[١].
و التزم في ذيل بحث الأقلّ والأكثر بتقديم محتمل الأهمّيّة في الوقائع
المتعدّدة، وقرّره بأنّ كلّ تكليف يقتضي أمرين: أحدهما: حصول متعلّقه خارجا
ولزوم امتثاله.
و الآخر: إحراز امتثاله خارجا.
و في المقام وإن لم يكن تزاحم في مقام الامتثال إلاّ أنّ التزاحم موجود في
مقام إحراز الامتثال، الّذي هو أيضا أحد مقتضيي التكليف، وبهذا الاعتبار
يندرج المقام في باب التزاحم، ويأتي فيه ما جرى هناك من تقديم محتمل
الأهمّيّة[٢].
و يرد عليه أوّلا: أنّه منقوض بمورد تساوي التكليفين، إذ لازم اندراجه في
باب التزاحم هو تخيير المكلّف بين امتثاله التكليف الوجوبيّ ومخالفته
التكليف التحريمي قطعا وبين العكس، وهو-قدّس سرّه-لا يلتزم به.
و ثانيا: أنّه لم يرد في آية أو رواية أنّه في باب التزاحم يقدّم الأهمّ أو
محتمل الأهمّيّة حتى نلتزم به في جميع موارد التزاحم، بل لا بدّ من الحكم
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٣٤.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣١٧.