الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٢ - المقام الثاني فيما إذا دار أمر شيء بين محذورين وكان أحدهما أو كلاهما تعبّديّا
القاعدة
هو التخيير بين الفعل والترك في كلّ من الواقعتين، غاية الأمر أنّه بعد
وطء كلّ منهما أو ترك وطء كلّ منهما يعلم تفصيلا بوقوع المحرّم في الخارج،
وهو لا يضرّ، إذ المانع هو العلم بالمخالفة حين ارتكاب كلّ واقعة، وهو
مفقود على الفرض.
و الظاهر أنّه لا تجري أدلّة البراءة في الفرض، ولا يحكم بالتخيير، فإنّ
لنا علمين إجماليّين: أحدهما متعلّق بوجوب وطء إحداهما، والآخر بوجوب ترك
وطء إحداهما، ولكل من هذين العلمين أثران: وجوب الموافقة القطعيّة، وحرمة
المخالفة القطعيّة، وحيث لا يمكن الموافقة القطعيّة لدوران أمر كلّ
منهما-أي امرأتين-بين محذورين، فيسقط كلا العلمين عن المنجّزيّة بالنسبة
إلى الأثر الأوّل، وأمّا بالقياس إلى الأثر الآخر-و هو حرمة المخالفة
القطعيّة- فيبقى كلّ من العلمين على حالهما من المنجّزيّة، فتجب الموافقة
الاحتماليّة لكلا التكليفين بوطء إحداهما وترك وطء الأخرى.
هذا كلّه فيما إذا كانت الوقائع دفعيّة غير تدريجيّة، أمّا إذا كانت
تدريجيّة، كما إذا حلف على وطء زوجته في ليلة وحلف أيضا على ترك وطء هذه
الزوجة بعينها في ليلة أخرى، فهل تجري البراءة في كلا الطرفين وفي كلّ من
الليلتين، أو يحكم بالتخيير بين الفعل والترك في كلّ زمان من باب
اللاحرجيّة العقليّة، أو لا؟ التزم شيخنا الأستاذ بالتخيير في كلّ واقعة،
نظرا إلى أنّ التكليف في التدريجيّات ليس بفعليّ، ضرورة أنّ وجود الموضوع
من شرائط فعليّة التكليف خطابا وملاكا، والمفروض أنّ زمان أحد التكليفين
متأخّر، ولكلّ منهما موضوع مستقلّ، ففي زمان الابتلاء بالواقعة الأولى لا
علم بخطاب فعليّ قابل للتحريك، بل المعلوم ليس إلاّ جنس الإلزام المردّد
بين الوجوب