الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - الأوّل ما إذا كان كلّ من التكليفين المحتملين توصّليّا
الأستاذ[١].
و كلّها خلاف التحقيق إلاّ الأوّل منها.
و أمّا الثاني: فلا وجه له إلاّ توهّم أنّ دفع المفسدة أولى من جلب
المنفعة، وهو فاسد، فإنّ هذا كلام شعري لا يساعده دليل لا عقلا ولا نقلا في
دوران الأمر بين المقطوع منهما فضلا عن محتملهما، إذ كثيرا مّا تقدّم
المصلحة المقطوعة على المفسدة المقطوعة، كما في إنقاذ الغريق المتوقّف على
التوسّط في الأرض المغصوبة.
هذا، مضافا إلى الالتزام بالإباحة، وعدم الاعتناء بالمفسدة المحتملة فيما
إذا كان طرفها الإباحة التي لا مصلحة فيها أصلا، فكيف يعتنى بها فيما إذا
كان طرفها الوجوب!؟ وأمّا الثالث-و هو التخيير الشرعي-فإن كان المراد منه
هو التخيير في المسألة الأصوليّة من قبيل التخيير بين الخبرين، فليس مدلولا
لدليل، ولا وجه له إلاّ توهّم لزوم الموافقة الالتزاميّة، وهو على تقدير
تسليمه-لا يوجب الأخذ بأحدهما والفتوى على طبقه، بل تتحقّق الموافقة
الالتزاميّة بالالتزام إجمالا بالحكم الواقعي أيّا مّا كان، ولا يلزم
الالتزام تفصيلا بل محرّم قطعا، فإنّه تشريع محرّم، ويشمله قوله تعالى: { آللّهُ أذِن لكُمْ أمْ على اللّهِ تفْترُون } [٢].
و إن كان المراد منه التخيير في مقام العمل بأن يجب الفعل أو الترك، فهو
غير معقول وغير صادر من الحكيم، فإنّه لغو محض لا فائدة فيه أصلا، لعدم
خلوّ المكلّف من أحدهما، ولا يمكنه امتثالهما، لامتناع اجتماع النقيضين،
ولا عصيانهما، لامتناع ارتفاع النقيضين، وإنّما الوجوب التخييري يعقل بين
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٣٠-٢٣٢.
[٢]يونس: ٥٩.