الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٩ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
بحيث
يكون كلّ احتياط مخلا بالنظام، وأخرى يكون ناشئا من ضمّ بعض الاحتياطات إلى
بعض، وعلى كلّ تقدير إذا وصل الاحتياط إلى مرتبة الإخلال بالنظام، ليس فيه
حسن لا عقلا، فإنّ العقل يرى قبح الإخلال بالنظام، ولا نقلا، إذ أدلّة
الاحتياط مخصّصة بالمخصّص العقليّ، ففي الفرض الأوّل لا حسن في الاحتياط
أصلا، وفي الثاني لا حسن فيه إذا وصل إلى مرتبة الإخلال، وأمّا بمقدار لم
يصل إلى هذه المرتبة فباق على حسنه.
و لكنّ الأولى تعيين مقدار لا يوجب الإخلال، والإدامة على الاحتياط في ذلك
المقدار، فإنّ القليل الّذي يدام عليه خير من كثير لا يدام عليه، كما في
الخبر«قليل تدوم عليه خير من كثير لا تدوم عليه»[١].
و هكذا الأولى ترجيح الموارد المهمّة من محتملات التكليف-كالأموال والأعراض
والنفوس-على غيرها، والموارد التي كان احتمال التكليف فيها أكثر من غيرها
بأن يحتاط في مظنونات التكليف مثلا، ويطرح المشكوكات والموهومات والحاصل:
الأولى التبعيض في الاحتياط بترجيح مقدار على غيره احتمالا أو محتملا
والإدامة على ذلك.
[١]نهج البلاغة: ٢١٧-٢٧٨، وعنه في البحار ٦٨: ٢١٨-٢٢ نحوه.