الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٧ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
نعم، لو
لبس المشكوك في أثناء الصلاة، لا مانع من جريان الاستصحاب بأن يقال: إنّ
الصلاة حال وجودها لم تقع فيما لا يؤكل والآن كما كانت، وهكذا يجري في
الشعرة الملقاة في الأثناء، وبين أن يكون معروض القيد هو اللباس بأن اعتبر
فيه أن لا يكون ممّا لا يؤكل، فلا يجري أيضا، فإنّ الفرد المشكوك ليس من
غير المأكول في زمان حتى نستصحب، بل من أوّل وجوده إمّا كان من المأكول أو
كان من غير المأكول، نعم يجري في الشعرة الملقاة المشكوكة، وبين أن يكون
معروض القيد هو المصلّي بأن اعتبر في المصلّي أن لا يكون لابسا لغير
المأكول، فيجري الاستصحاب، فيقال: إنّه لم يكن لابسا لغير المأكول قبل لبس
المشكوك والآن كما كان، فتصحّ الصلاة فيه بمقتضى التعبّد الاستصحابي.
و الحقّ أنّ المستفاد من الروايات سيّما قوله عليه السلام في موثّقة ابن
بكير: «إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وكذا وكذا
فاسدة»هو معروضيّة الصلاة للقيد، واعتباره في الصلاة، وعلى هذا لا بدّ من
التفصيل بين مقارنة الصلاة من أوّلها مع لبس المشكوك، فنحكم بعدم جريان
الاستصحاب، وبين مقارنتها معه في الأثناء، فنحكم بصحّتها، لجريان
الاستصحاب.
و هذا على فرض عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة، وأمّا على المختار من الجريان، فيجري الاستصحاب على جميع التقادير.
و يمكن أن يقال بجريان استصحاب عدم غير المأكول بنحو العدم النعتيّ لا
المحمولي بوجه دقيق، وهو أنّ شعر الحيوان ووبره وجلده وهكذا جميع أعضائه
كلّها كان مستحالا من الأغذية التي أكلها الحيوان من النبات، فمادّة الشعر
من أوّل الأمر قبل أن تتصوّر بالصورة الشعريّة كانت علفا ولم تكن متصوّرة
بصورة شعر غير المأكول، وبعد تصوّرها بالصورة الشعريّة نشكّ في تلبّسها
بصورة شعر غير المأكول، وعدمه، فنستصحب عدمه، ولا يعارض