الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٤ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
عن
الأفراد العرضيّة والطوليّة معا-ليست له حالة سابقة، وإذا لم يحرز العنوان
المطلوب بالاستصحاب، فمقتضى القاعدة هو الاشتغال من جهة كون الشكّ في
الامتثال بعد معلوميّة التكليف.
ثمّ إنّه ممّا يتفرّع على هذه المسألة-أي جريان البراءة في الشبهات
الموضوعيّة التحريميّة-مسألة جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه ممّا لا
يؤكل، وعدم جوازه.
و مجمل الكلام فيه أنّه يستفاد من الروايات الباب كلّها أنّ المأخوذ قيدا
في الصلاة هو الأمر العدمي، أي عدم وقوع الصلاة فيما لا يؤكل، لا وقوعها
فيما يؤكل، إذ في جميعها نهي عن الصلاة فيما لا يؤكل، وليس في شيء منها
الأمر بالصلاة فيما يؤكل.
نعم، توهّم ذلك من ذيل رواية موثّقة ابن بكير، قال: سأل زرارة أبا عبد
اللّه عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر،
فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله «إنّ الصلاة
في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ
شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه
أكله»[١]الحديث.
و هذا التوهّم أيضا فاسد، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام في ذيل الرواية: «لا
تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله»و إن كان قيديّة
وقوع الصلاة في المأكول إلاّ أنّه-حيث فرّع على ما قبله وهو الحكم بفساد
الصلاة الواقعة فيما لا يؤكل الّذي لا يفهم منه إلاّ المانعيّة وقيديّة
الأمر العدمي-يرفع اليد عن هذا الظهور بقرينة الصدر، فيكون مفادها مفاد
نظائرها من أنّه لا بدّ من عدم
[١]الكافي ٣: ٣٩٧-١، التهذيب ٢: ٢٠٩-٨١٨، الوسائل ٤: ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ١.