الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٢ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
الأوّل:
أن يكون المطلوب كلّ واحد من التروك بنحو العامّ الاستغراقي بحيث يكون
لكلّ واحد إطاعة وعصيان، ولا ريب في جريان البراءة أيضا.
الثاني: أن يكون المطلوب مجموع التروك بنحو العامّ المجموعي بأن كان هناك
مصلحة واحدة مترتّبة على ترك الجميع وله إطاعة واحدة وعصيان واحد، وهو من
صغريات الأقلّ والأكثر الارتباطيّين. والكلام فيه هو الكلام، وسيأتي-إن شاء
اللّه-جريان البراءة فيه، فإنّ الطلب المتعلّق بترك مجموع الأفراد-و
بعبارة أخرى: طلب الجمع في الترك-و إن كان طلبا واحدا شخصيّا، لأنّ المفروض
قيام مصلحة واحدة على جميع التروك، إلاّ أنّ هذا النهي الواحد البسيط
ينحلّ إلى نواه عديدة ضمنيّة، كانحلال الأمر الواحد البسيط المتعلّق
بالمركّب الارتباطي إلى أوامر عديدة ضمنيّة، وكما تجري البراءة في الفرد
المشكوك تعلّق الأمر الضمني بفعله كذلك تجري البراءة في الفرد المشكوك
تعلّق النهي الضمني بفعله وطلب تركه كذلك، أي ضمنا.
الثالث: أن يكون المطلوب عنوانا بسيطا متحصّلا من مجموع التروك، والشكّ في
فرديّة الفرد في هذا الفرض راجع إلى الشكّ في تحقّق الامتثال، ومقتضاه
الرجوع إلى قاعدة الاشتغال لا البراءة، إذ بارتكاب الفرد المشتبه لا يحصل
العلم بتحقّق هذا العنوان البسيط المعلوم تعلّق التكليف به، فلا يجوز
الارتكاب إلاّ إذا أحرز ذلك العنوان بالأصل.
مثلا: نفرض أنّ العنوان العدمي-المتحصّل من ترك شرب كلّ فرد من أفراد
الخمر، ونعبّر عنه في مقام التعبير بخلوّ الصفحة عن وجود شرب الخمر- مطلوب
للمولى، فنقول: نحن كنّا تاركين لشرب الخمر في أوّل الزوال وكانت الصفحة
خالية عن وجوده قطعا، فنستصحب ذلك العنوان إلى حين ارتكاب الفرد المشتبه،
فنحن حينئذ بحكم الشارع تاركين لشرب الخمر ومحصّلين