الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤١ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
بحرام.
و في هذا القسم يجوز ارتكاب معلوم الفرديّة فضلا عن مشكوكها ما لم يرتكب مجموع الأفراد.
الثالث: ما إذا تعلّق بصرف الوجود، المنطبق لأوّل الوجودات بأن يكون أوّل
وجود الطلاق ذا مفسدة، ولازم ذلك تعلّق النهي به فقط، فإذا شكّ في فرديّة
فرد للطبيعة المنهيّة كذلك فقد شكّ في أصل التكليف، للشكّ في تحقّق شرطه،
وهو فرديّته للطبيعة، لما مرّ مرارا من أنّ الموضوع في القضايا الحقيقيّة
راجع إلى الشرط، والشكّ في الشرط مساوق للشكّ في المشروط، فيرجع إلى
البراءة عقلا ونقلا، ففي جميع صور الشكّ يكون المرجع هو البراءة عقلا
ونقلا.
و بعبارة أخرى: في القسم الأوّل تكون المصلحة قائمة: بكلّ فرد فرد، ولازمه
الزجر بنحو الانحلال، ومقتضاه، الرجوع إلى البراءة في الفرد المشكوك، وفي
الثاني وإن كان الزجر واحدا من جهة أنّ للمجموع مصلحة واحدة وإطاعة وعصيانا
واحدا إلاّ أنّ ما هو مزجور عنه هو مجموع الأفراد لا الأقلّ، فيجوز إبقاء
فرد واحد وارتكاب الباقي قطعا، قطع بفرديّته أو شكّ.
و هل يجوز إبقاء الفرد المشكوك وارتكاب الباقي أو لا؟الظاهر الجواز، لأنّ
الزجر عن الفرد المتيقّن والمشكوك مقطوع به، وتعلّقه بالأفراد المتيقّنة
فقط غير معلوم، فيرجع فيه إلى البراءة عقلا ونقلا، وهذا على عكس الواجب
الارتباطي، فإنّ البراءة تجري فيه بالقياس إلى الأكثر، وفي الثالث المصلحة
قائمة بأوّل وجود من الطبيعة، ومقتضاه الزجر عنه فقط، فالشكّ في الفرديّة
مساوق للشكّ في الزجر عنه، فيرجع إلى البراءة.
و إن كان الثاني، فهو على ثلاثة أقسام أيضا: