الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤ - بقيت أمور
الواقعي فيه، يكون حراما[١].
ثمّ إنّه ذكر في بعض كلماته أنّه لو صادف التجرّي الحرام الواقعي، يستحقّ المتجرّي كذلك عقابين لكنّهما يتداخلان[٢].
و حاصل ما ذكره-كما أفاده شيخنا الأستاذ[٣]قدّس سرّه-ينحلّ إلى دعا وثلاث: الأولى: أنّ قبح التجرّي يمكن زواله في مقام الثبوت بعروض عنوان آخر حسن عليه.
الثانية: أنّ مصادفة التجرّي للمحبوب الواقعي تكون من هذا القبيل في مقام الإثبات، فيرتفع به قبح التجرّي.
الثالثة: أنّه يتداخل العقابان في صورة المصادفة للحرام الواقعي.
و شيء من هذه الدعاوي ليس بتامّ: أمّا الأولى: فلما عرفت من أنّ التجرّي
ظلم على المولى، وقبح الظلم من المستقلاّت العقليّة، الّذي يستحيل انفكاكه
عنه مع بقائه، فلا يمكن انفكاك القبح عن التجرّي[١]الّذي هو ظلم على
المولى وهتك لحرمته، كما لا ينفكّ القبح [١]أقول: إن كان التجرّي ظلما
على المولى، فعدم انفكاك القبح عنه مسلّم إلاّ أنّ كونه ظلما-و كذا
العصيان-في محلّ منع، لأنّه ليس بوسع أحد أن يظلم على اللّه تعالى، كما
في قوله تعالى: { و ما ظلمُونا* } [البقرة: ٥٧، الأعراف: ١٦٠]و لذا لا يقال له تعالى: يا مظلوم، كما أنّه لا يقال: يا ظالم.
نعم، للمولى على العبد المتجرّي حقّ لم يؤدّه إليه، وهذا يوجب أن يدرك
العقل قبحا مّا، وأنّ هذا الفعل المتجرّى به ممّا لا ينبغي أن يوجد، وأمّا
صدق الظلم عليه فلا، فكون التجرّي قبيحا من حيث كونه ظلما ممّا لا يمكن
المساعدة عليه.
و بعبارة أخرى: يفهم من قوله أمران: أحدهما: كون التجرّي ظلما، والآخر: دوران
[١]الفصول: ٤٣١-٤٣٢.
[٢]الفصول: ٨٧.
[٣]أجود التقريرات ٢: ٣٤.