الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣١ - فالكلام فيها يقع في جهتين
لا يعطى إلاّ على ما أتي بقصد القربة، فبذلك نحكم بأنّ مجرّد العمل البالغ عليه الثواب لا يعطى عليه الثواب ما لم يقصد به القربة.
لا يقال: إنّ العمل في الرواية فرّع بفاء التفريع-الدالّة على أنّ ما بعدها
مسبّب عمّا قبلها-على البلوغ، وهو يوجب كون الثواب مترتّبا على المأتيّ
برجاء إدراك الواقع، ضرورة أنّ الداعي إلى العمل على هذا لا بدّ وأن يكون
البلوغ، والمفروض أنّ ما بلغ إليه أمر احتمالي، فلا بدّ من الإتيان برجاء
إدراك الواقع وباحتمال الأمر حتى يتحقّق العمل بما بلغ ويترتّب عليه
الثواب.
فإنّه يقال: لا ريب في أنّ المحرّك والداعي إلى العمل هو البلوغ، ولولاه لم
يكن يأتي المكلّف به، كما أنّ محرّكه إلى صلاة الليل-التي استحبابها
قطعيّ-أيضا هو بلوغ الثواب إليه غالبا إلاّ أنّ بلوغ الثواب محرّك للعبد
نحو العمل البالغ عليه الثواب، لا أنّه محرّك نحوه رجاء لإدراك الأمر.
و الحاصل: أنّ الرواية مطلقة لم يقيّد العمل فيها بكونه لا بدّ وأن يكون
برجاء إدراك الواقع، فلا مانع من الأخذ بإطلاقها. وهذا هو الجواب الصحيح عن
هذا الإشكال.
و أمّا ما أفاده صاحب الكفاية في الجواب-من أنّ داعويّة البلوغ لا توجب
تعنون العمل بعنوان يؤتى به بذاك العنوان بحيث لو أتي بالعمل غافلا عن وجهه
وعنوانه لم يؤت بالمستحبّ، كما أنّ العطش محرّك وداع إلى شرب الماء، ولا
يوجب تعنون الشرب بعنوان حيث لو شرب الماء غفلة عن كونه عطشان لم يرفع
العطش[١]-فلا يرتفع به الإشكال،
إذ وإن لم يكن العمل معنونا بعنوان إلاّ أنّ المستشكل يقول: لا يتحقّق
العمل بما بلغ إليه لو لم يؤت بقصد الأمر
[١]كفاية الأصول: ٤٠٢.