الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - بقيت أمور
«إذا
التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول اللّه
هذا القاتل فما بال المقتول؟قال صلّى اللّه عليه وآله سلم: لأنّه أراد قتل
صاحبه»[١]و هذه الرواية
صريحة-بحسب موردها-في ترتّب دخول النار على إرادة القتل والجري على طبقها
مع الارتداع بأمر خارج عن تحت اختيار المريد والناوي، ونسبتها إلى أخبار
العفو نسبة العموم والخصوص المطلقين، فيخصّص تلك الأخبار بغير هذا القسم،
وبعد التخصيص يصير مفادها عدم ثبوت العقاب، والعفو عن نيّة السوء مجرّدة
ومع الجري والارتداع بالاختيار، فتكون نسبتها-بعد ذلك-إلى الأخبار الدالّة
على ثبوت العقاب مطلقا-سواء كانت النيّة على السوء مجرّدة أو مع الجري على
طبقها والارتداع عنها بالاختيار أو بلا اختيار-نسبة العموم والخصوص
المطلقين، وتنقلب نسبة التباين، فتخصّص أخبار العفو هذه الأخبار بغير ما
إذا كانت نيّة السوء مجرّدة أو مع الجري على طبقها والارتداع عنها
بالاختيار، ويختصّ ثبوت العقاب بنيّة السوء، التي جرى الناوي على طبقها
وارتدع بواسطة أمر خارج عن تحت اختياره، فإنّها تبقى تحت عمومات هذه
الأخبار الدالّة على ثبوت العقاب بعد تخصيصها بتلك الأخبار.
و هذا مورد من موارد بحث انقلاب النسبة، وهو بحث شريف تترتّب عليه فوائد مهمّة.
و مثاله المعروف: ما دلّ على أنّ الزوجة لا ترث من العقار مطلقا، وما دلّ
على أنّها ترث من العقار مطلقا، فإنّ الدليلين متعارضان متباينان لكن ورد
دليل و بعبارة أخرى: ليست الرواية أخص ممّا دلّ على العفو للتعليل،
ولو سلّمت الأخصّيّة، لا تنتج المدّعى، لأنّ إرادة قتل المؤمن مع عدم
التمكّن منه لا تقاس بإرادة عصيان آخر مع عدم التمكّن منه. (م).
[١]علل الشرائع: ٤٦٢-٤، التهذيب ٦: ١٧٤-٣٤٧، الوسائل ١٥: ١٤٨، الباب ٦٧ من أبواب جهاد العدوّ، الحديث ١.