الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٨ - و أمّا الأخبار فبما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة
و أمّا
الثانية فالمتيقّنة منها يجب دفعها، أمّا المحتملة منها فالتقوى فيها من
مراتب كمال العبد، ولا تجب قطعا، ولذا اتّفق الأصوليّون والأخباريّون-سوى
المحدّث الأسترآبادي-على جواز الاقتحام في الشبهات الوجوبيّة.
و أمّا الأخبار: فبما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة،
كقوله عليه السلام: «قف عند الشبهة فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة»[١].
و الجواب: أوّلا: أنّ معنى الشبهة هو التباس الأمر على المكلّف وعدم معرفة
طريق يسلكه، وليس معناها الشكّ، فلا تدلّ على وجوب التوقّف إلاّ في الشبهات
البدويّة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الإجمالي، التي توجب تحيّر المكلّف
في مقام الامتثال والتباس أمر التكليف عليه، وأمّا فيما هو محلّ الكلام من
الشبهات البدويّة بعد الفحص فلا، لعدم كون الأمر مشتبها على المكلّف ولا
يتحيّر في مقام الامتثال بعد حكم العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، وورود
النقل على جواز الاقتحام فيها.
و ثانيا: أنّ مقتضى التعليل في بعض هذه الروايات بأنّ الوقوف عند الشبهة
خير من الاقتحام في الهلكة هو ثبوت الملازمة بين الاقتحام في الشبهة
واحتمال الوقوع في الهلاك الأخروي، فاحتمال الوقوع في العقاب علّة للأمر
بالتوقّف، فلا بدّ من كونه مفروض الوجود قبل الأمر، ولا يعقل أن يجيء
احتمال العقاب من قبل الأمر بالتوقّف الّذي هو معلوله، ومن الواضح أنّا لا
نحتمل العقاب في اقتحام الشبهات البدويّة بعد الفحص، لقبح العقاب بلا بيان،
فمورد هذه الأخبار هي الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والبدوية قبل
الفحص، التي نحتمل العقاب على ارتكابها.
[١]الوسائل ٢٠: ٢٥٨-٢٥٩، الباب ١٥٧ من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث ٢.