الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٦ - التقرير الثاني للاستصحاب هو استصحاب عدم الجعل في الشريعة
بالبداهة،
فيمكن أن يعتبر الشارع كون صلاة الجمعة على ذمّة المكلّفين إلى يوم
القيامة، فإذا شكّ في ارتفاع الوجوب لها لاحتمال النسخ، يجري استصحاب عدم
النسخ وبقاء الجعل، وهو عين استصحاب المجعول، لما عرفت من أنّ متعلّق
الاعتبار كون صلاة الجمعة على ذمّة المكلّفين إلى يوم القيامة، فإذا
استصحبنا بقاء الجعل والاعتبار المتعلّق بكون الجمعة على ذمّتنا أيضا، فقد
استصحبنا المعتبر والمجعول بالضرورة، وليس الحكم الإنشائيّ أمرا يكبر
تدريجا فيصير فعليّا-كما توهّمه بعض الأساطين-بل إنشاء الحكم أجنبيّ عن
مقولة الإيجاد، وإنّما هو اعتباره، والحكم-كما عرفت-ما اعتبره المولى في
نفسه من كون الفعل على ذمّة المكلّف مثلا، وهكذا استصحاب عدم الجعل -الّذي
هو عبارة عن عدم اعتبار ترك الفعل على ذمّة المكلّف-عين استصحاب عدم
المجعول الّذي هو عبارة عن متعلّق هذا الاعتبار، فإذا لم يكن المكلّف في
ضيق ترك شرب التتن ولم يكن تركه على عهدته بمقتضى هذا الاستصحاب، فلا يحتمل
العقاب-على تقدير مصادفة الشبهة للواقع-على الفعل المشتبه، فإنّ المكلّف
لم يكن ممنوعا منه بمقتضى التعبّد الاستصحابي، فلم يرتكب فعلا ممنوعا حتى
يستحقّ العقاب بسببه.
فالإنصاف أنّ عمدة الدليل في المقام هو الاستصحاب على هذا التقرير، ومع
جريانه لا تصل النوبة إلى الأدلّة الاخر من قاعدة قبح العقاب بلا بيان
وحديث الرفع وغير ذلك، فإنّ موضوع القاعدة عدم الوصول واللاّبيان وعدم
الأمن من العقاب، ومن الواضح أنّ الاستصحاب بيان ووصول ومؤمّن من العقاب،
ومورد حديث الرفع عدم العلم، والاستصحاب علم تعبّدي.
نعم، نحتاج إلى سائر الأدلّة في بعض الموارد، كما إذا علمنا إجمالا بحرمة
فعل في زمان وإباحته في زمان آخر ولم يعلم التقدّم والتأخّر، فحينئذ