الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٤ - التقرير الثاني للاستصحاب هو استصحاب عدم الجعل في الشريعة
للشكّ في حدوث سببه.
و المقام من هذا القبيل، فإنّ الصباوة لو كانت واسطة في الثبوت وعلّة لعروض
الترخيص على موضوعه، تكون من قبيل ما يدور الحكم مدارها بمقتضى قوله عليه
السلام: «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم»[١]و هكذا الجنون يكون ممّا يدور الحكم مداره بمقتضى قوله عليه السلام: «رفع القلم عن المجنون حتى يفيق»[٢]و لا يحتمل عند العرف بقاء الترخيص الناشئ عن الجنون أو الصباوة بعد الإفاقة والبلوغ أيضا. نعم يحتمل حدوث سنخه بسبب آخر.
و أشار الشيخ-قدّس سرّه-إلى نظير ذلك في المكاسب، فإنّه استشكل في استصحاب
جواز التصرّف المسبّب عن الإذن المتيقّن الارتفاع لو شكّ في بقائه، لاحتمال
حدوث سبب آخر له.
و الحاصل: لا يجري استصحاب الترخيص الثابت حال الصباوة ولو قلنا ببقاء
الموضوع من جهة كون الصباوة علّة وواسطة في الثبوت لا عنوانا دخيلا في
الموضوع وواسطة في العروض، لأنّها تكون ممّا يدور الترخيص مدارها وجودا
وعدما، فعند البلوغ الشّك في بقاء الترخيص من جهة الشكّ في حدوث سبب آخر
له، فالحالة السابقة منتقضة قطعا، فلا مجال للاستصحاب.
التقرير الثاني للاستصحاب: هو استصحاب عدم الجعل في الشريعة
المقدّسة حيث إنّ الأحكام لم تجعل في أوّل زمان البعثة، بل جعلت تدريجيّة
وشيئا فشيئا، فحرمة شرب التتن لم تكن مجعولة في أوّل زمان البعثة قطعا،
فنستصحب عدم مجعوليّة الحرمة له إلى الآن، وواضح أنّ العدم ليس عدما
أزليّا، فلا يرد عليه ما أورد على التقرير الأوّل.
[١]الخصال: ٩٣-٩٤-٤٠ و١٧٥-٢٣٣، الوسائل ١: ٤٥، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ١١.
[٢]الخصال: ٩٣-٩٤-٤٠ و١٧٥-٢٣٣، الوسائل ١: ٤٥، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ١١.