الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٩ - أحدهما استصحاب عدم المنع، الثابت حال الصغر
و توهّم
أنّ المستصحب لا بدّ وأن يكون حكما مجعولا أو موضوعا ذا حكم مجعول، فاسد،
بل اللازم في التعبّد الاستصحابي أن يكون المستصحب قابلا للتعبّد، وعدم
التحريم أيضا كنفس التحريم قابل للتعبّد الشرعي.
الثاني: ما أفاده شيخنا الأستاذ من أنّ عدم المنع، الثابت حال الصغر ليس
إلاّ بمعنى اللاّحرجيّة العقليّة بمعنى كون الصغير-حيث إنّه كالبهائم-غير
قابل لوضع قلم التكليف عليه، فهو مرخى العنان، ولا حرج عليه قهرا من دون أن
يكون إطلاق عنانه من ناحية الشارع، وهذا المعنى غير قابل للاستصحاب، للعلم
بانتقاضه حين البلوغ إمّا بجعل الترخيص واللاّحرجيّة الشرعيّة، أو الحرمة
حينئذ[١].
و الجواب: أنّه لا مانع من استصحاب عدم المنع، الثابت قبل البلوغ بيوم أو
يومين بل وسنة أو سنتين، فإنّ اللاّحرجيّة الثابتة للصبي حينئذ لا حرجيّة
شرعيّة، لكونه قابلا لوضع قلم التكليف عليه.
نعم، يتمّ هذا البيان في عدم المنع، السابق على رشد الصبي وتمييزه.
الثالث: ما ذكره شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-أيضا من أنّ عدم المنع، الثابت
حال الصغر حيث إنّه غير مستند إلى الشارع فاستصحابه لإثبات العدم المضاف
إلى الشارع، المحتمل بعد البلوغ داخل في الأصول المثبتة التي لا نقول
بحجّيّتها[٢].
و الجواب: أوّلا: ما ذكرناه في الوجه الثاني من أنّ هذا البيان لا يتمّ
إلاّ في عدم المنع، الثابت قبل رشد الصبي وتمييزه، وأمّا بعد ذلك-كما إذا
كان قبل البلوغ بيوم أو يومين بل سنة أو سنتين-فعدم المنع مضاف إلى الشارع،
لكون
[١]أجود التقريرات ٢: ١٩٠.
[٢]أجود التقريرات ٢: ١٩٠.